الحرب اليمنية.. بين سلام غائب وحسم يتعرض للإيقاف بالحديدة

 

تشهد الازمة اليمنية تطورات جديدة ولافتة على المستويين الميداني والسياسي، في حين تظل الاوضاع الاقتصادية قيد التدهور والانهيار المستمرة.

ميدانياً تترنح مليشيات الحوثيين في مدينة الحديدة الاستراتيجية التي تشهد معارك شرسة ودخول القوات الجنوبية المسنودة بقوات التحالف الى المدينة والسيطرة على اجزاء منها بالقرب من ميناء المدينة العام.

وتتجه الانظار صوب الحديدة التي باتت مفتاح لإنهاء الحرب باليمن كما يقول كثير من المحللين الاستراتيجيين والعسكريين، غير ان هناك الكثير من القضايا بانتظار ما بعد تحرير الحديدة .

وسياسياً تشهد اليمن ترقب حول جولة مشاورات جديدة ستعقد في مطلع العام القادم 2019، أي بعد حوالي شهر ونيف على الاقرب عقب تأجيلها بعد اعلان المبعوث الدولي ان المشاورات ستكون نهاية العام الجاري.

ويواجه السلام في اليمن الذي تتسابق الدعوات الدولية اليه والمباركات له الكثير من العراقيل والتعقيد في ظل سلطة شرعية مترهلة ومليشيات حوثية تترنح وتلفظ أنفاسها الأخيرة مع اشتداد المعارك بالحديدة .

” يافع نيوز ” ترصد في هذا التقرير أبرز التطورات والتحولات الجديدة في الأزمة اليمنية.

 

* تطورات لافتة:

في ظل التصعيد العسكري واقتراب القوات الجنوبية المسنودة بالتحالف العربي من تحرير مدينة الحديدة ومينائها الاستراتيجية، يكثف المجتمع الدولي تحركاته لإيجاد حل للصراع الدائر في البلاد منذ أربعة أعوام.

  • تطورات ميدانية:

منذ نحو أسبوع، تشهد مدينة الحديدة الاستراتيجية، قتالا عنيفا بين القوات المشتركة بقيادة ألوية العمالقة الجنوبية المدعومة من الإمارات وبين مليشيات الحوثيين في مدينة الحديدة.

وتخلى التحالف العربي عن مواصلة هجوم سابق على المدينة في يونيو حزيران حتى يمنح الفرصة لنجاح جهود السلام، إلا ان مليشيات الحوثي لم تنصاع للسلام، وفي نفس الوقت لم يحقق التحالف العربي جراء تراجعه عن هجوم يونيو أي مكاسب لإجبار الحوثيين على الانصياع لصوت السلام.

ومنذ بدء معارك مدينة الحديدة وتحقيق تقدم كبير من القوات الجنوبية ممثلة بألوية العمالقة عاد الحديث الدولي بكثافة عن عملية السلام وضرورة استئنافها، ولكن الكثير من المراقبين يعدون التحركات الدولية بمثابة انقاذ للمليشيات الحوثية وليس حرصاً على السلام.

وتمكنت قوات العمالقة التي تقود قوات مشتركة باسناد التحالف العربي من الدخول الى مدينة الحديدة وسط انهيار كامل للمليشيات الحوثية.

ومساء الاثنين قالت الوية العمالقة الجنوبية في بيان صادر عنها أنها أحرزت تقدما جديدا في مدينة الحديدة، حيث تواصل عملياتها العسكرية في شارع صنعاء وشارع الخمسين والخط الساحلي، والزحف صوب ميناء الحديدة بخطوات ثابتة.

وأشار البيان إلى أن العمالقة أصبحت على بعد نحو 5 كم من ميناء الحديدة الدولي، بعد تقدمها في شارع 90 واقترابها من (خط الشام) الرابط بين مديرية حرض بمحافظة حجة ومدينة الحديدة، ويعد آخر شريان إمداد للمليشيات داخل المدينة.

وقامت ألوية العمالقة الجنوبية بتأمين عدداً من المؤسسات العامة والمصانع الحيوية والشركات التي تم تطهيرها في مدينة الحديدة .

وبعد أن قامت قوات ألوية العمالقة بتحرير وتطهير عدداً من المناطق والشوارع والمؤسسات الحيوية في الأحياء الشرقية لمدينة الحديدة عملت ألوية العمالقة على نشر قوات أمنية للحفاظ على الممتلكات العامة والخاصة.

وتستمر قوات ألوية العمالقة والقوات المشتركة بالتقدم في احياء مدينة الحديدة وتخوض معارك عنيفة تكبدت فيها مليشيات الحوثي خسائر فادحة في العتاد والارواح.

  • تطورات سياسية ودبلوماسية:

وفي سياق منفصل جدد وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، الاثنين، دعوة بلاده إلى وقف الحرب باليمن وعودة جميع الأطراف لطاولة المفاوضات، وذلك خلال اتصال هاتفي أجراه “بومبيو”، مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، طالباً العودة لطاولة مفاوضات، من أجل إنهاء الحرب في اليمن.

وفي اتصال هاتفي مع وليّ العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الأحد دعا وزير الخارجيّة الأمريكي مايك بومبيو إلى “وقف القتال” في اليمن وإلى أن “يأتي جميع الأطراف إلى الطاولة من أجل التفاوض على حل سياسي للنزاع”، بحسب ما قالت المتحدّثة باسم الخارجية الأمريكية هيذر نويرت في بيان الاثنين.

وتزامن ذلك مع إعلان الخارجية البريطانية، زيارة وزير الخارجية جيريمي هانت السعودية والإمارات،  الاثنين، للضغط من أجل إنهاء الحرب في اليمن، حيث قالت الوزارة في بيان إنّ هانت الذي وصل إلى السعودية، الإثنين، سيجتمع خصوصاً مع الملك سلمان وولي العهد، محمد بن سلمان، وذكرت الخارجية، أن “هانت” حث على اتخاذ إجراء جديد في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لمحاولة إنهاء الأعمال القتالية في اليمن وإيجاد حل سياسي للحرب هناك.

أما في الإمارات، سيتطرّق وزير الخارجية البريطاني إلى المعارك الدائرة في اليمن، وكان التقى وزير الخارجية البريطاني جيريمي هانت مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيث ودعا شركاء بريطانيا في مجلس الأمن الدولي إلى التحرك لدعم “العملية التي تقودها الأمم المتحدة” في اليمن. ومؤخرا، وصفت الأمم المتحدة اليمن بأنه “جحيم حي”، وطالبت أطراف النزاع بوقف الحرب في هذا البلد الذي يشهد موت طفل كل عشر دقائق و30 ألف طفل سنويا.

ونقلت وكالة رويترز عن مسؤول في الأمم المتحدة إنه توجد بعض الإشارات الإيجابية على أن الأطراف المتحاربة تتحرك باتجاه وقف التصعيد في الوقت الذي تسعى فيه الأمم المتحدة لاستئناف محادثات السلام التي انهارت في سبتمبر أيلول حين امتنع الحوثيون عن المشاركة فيها.

  • أهمية الإنتصار في معركة الحديدة :

من المهم جداً للتحالف العربي ان يتم انتزاع مدينة الحديدة ومينائها من أيدي وسيطرة المليشيات الحوثية الموالية لإيران التي حولت المدينة الى منطلق لتغذية جبهات القتال عبر تهريب السلاح القادم من ايران عبر ميناء الحديدة.

يدرك التحالف العربي أهمية السيطرة على هذه مدينة الحديدة الساحلية، لا سيما بعد سلسلة الهجمات التي تعرضت لها سفن تابعة له وأخرى تابعة للبحرية الأميركية تعرضت لهجمات صاروخية وزوارق موجهة، في البحر الأحمر.

وتترقب مدينة الحديدة عمليات عسكرية لتحريرها من ايدي مليشيات الحوثيين الايرانية، وذلك عقب فشل التهدئة والجهود التي بذلها المبعوث الاممي ” مارتن غريفيث “.

ويواصل التحالف العربي تعزيزاته في محيط الحديدة، والقادمة عبر البحر صوب المخا، بالتزامن مع تعزيزات لألوية العمالقة قادمة من عدن  للمخا ومناطق الساحل الغربي.

وتشهد الحديدة حاليا عمليات عسكرية وتقدم من قبل الوية العمالقة، حيث استكملت قوات العمالقة الجنوبية سيطرتها أجزاء من مدينة الحديدة وتمشيطها من تواجد عناصر الحوثيين.

ولا تزال المعارك في محيط مدينة الحديدة ومينائها مستمرة، وتتجه نحو  الحسم بالتزامن مع التعزيزات الكبيرة للتحالف العربي والوية العمالقة الجنوبية، حيث تتواصل المعارك بتامين اخر مناطق تحيط بمركز مدينة الحديدة.

 

  • لا خيار الا الحسم العسكري:

كثيراً ما ضعت الامم المتحدة على التحالف العربي لتجنب معركة الحديدة، بسبب ما اسمته ( الوضع الانساني في اليمن كون ميناء الحديدة تصل عبره المساعدات الانسانية لملايين اليمنيين).

إلا ان فشل كل الخيارات السلمية وضع الامم المتحدة والمجتمع الدولي امام ضرورة الحسم العسكري وتخليص مدينة الحديدة من سيطرة المليشيات الايرانية.

ويؤكد سياسيون ومراقبون ان تعنت مليشيات الحوثي الايرانية وتعطيلها للمقترحات القاضية بانسحابها من الحديدة، جعل التحالف العربي امام خيار وحيد وهو خيار الحسم العسكري.

ويشيروا ان الحديدة باتت امام هذا الخيار الوحيد، لانقاذ سكانها من المعاناة التي تسببت بها مليشيات الحوثي، وكذا لايقاف الانتهاكات والاعتقالات وملشنة مدينة الحديدة التي ينفذها الحوثيين.

 

  • العمالقة الجنوبية انتصارات متسارعة وصمود اسطوري:

تميزت جبهة الساحل الغربي عن غيرها من الجبهات في اليمن بالانتصارات المتلاحقة والسريعة والغير مسبوقة، حيث تم تأمين اهم الممرات المائية في العالم ” باب المندب ” بالإضافة الى تأمين السواحل الغربية لليمن وقطع يد ايران عنها، كما تكبدت فيها مليشيا الحوثي خسائر كبرى، في الأرواح والعتاد وخسرت ابرز قياداتها  .

قوات العمالقة الجنوبية وبدعم واسناد من القوات الإماراتية ميزت جبهة الساحل الغربي عن باقي الجبهات في اليمن، وكانت الجبهة الأكثر انتصاراً .

وتواصل قوات العمالية الجنوبية وبمشاركة المقاومتين الوطنية والتهامية وبدعم واسناد من القوات الإماراتية انتصاراتها المتلاحقة والسريعة في جبهة الساحل الغربي، وباتت داخل مدينة الحديدة .

وبالرغم من التعزيزات الضخمة التي حشدها الحوثيون في المنطقة، والكميات الهائلة من الألغام التي زرعوها،  إلا ان دفاعاتهم تهاوت تحت ضربات قوات الوية العمالقة وطائرات التحالف العربي.

وصعدت الوية العمالقة وقوات التحالف العربي العمليات العسكرية في مختلف الجبهات بالساحل الغربي وهو ما أدى إلى تلاشي وانحسار رقعة سيطرة المليشيات في مناطق واسعة ما يؤكد أن بوصلتها لم تعد تقوى على الدوران في الإتجاه الذي يضمن لها البقاء أو الصمود أمام الضربات الموجعة التي يتلقونها من قوات التحالف وألوية العمالقة.

  • ضغوط دولية:

تواجه دول التحالف العربي ضغوط كبيرة وهائلة من قبل المجتمع الدولي، وذلك بعدم تقدم القوات وتوغلها داخل مدينة الحديدة للسيطرة عليها وعلى الميناء .

الضغوط الدولية لم توقف المعركة بقدر ما أعطت للحوثي مجالاً للاستعداد أكثر وتحويل كل شوارع المدينة إلى ثكنات عسكرية من متاريس وآليات وخنادق وحواجز وقناصة وانتشار كبير.

ويرى مراقبون ومحللون ان الضغوط الدولية تهدف في الأساس الى ابتزاز دول التحالف العربي، كون ورقة الحديدة هي آخر الأوراق المهمة بيد المليشيا الحوثية .

وشابت تحركات المبعوث الدولي الى اليمن “غريفيث ” الكثير من الغموض، حيث تتعارض تصريحاته مع التحولاتِ المتسارعة على الأرض، إضافة إلى حرصه المُبالَغ فيه على منع تحرير الحديدة من دون أن يقوم بأي ضغطٍ في المقابل على المليشيا للحيلولة دون تقدّم قوات  العمالقة .

وفشل المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث في تحقيق أي اختراق في ما يتعلق بملف الحديدة ومينائها، حيث عجزت كل محاولات المبعوث الأممي لانتزاع أي تنازل حوثي بخصوص وضع ميناء الحديدة، مع إصرار قادة مليشيات الحوثي على البقاء في المدينة والموافقة على وجود مراقبين تابعين للأمم المتحدة إلى جوار الموظفين الحوثيين في الميناء، وهو ما يرفضه التحالف العربي.

وبحسب محللين سياسيين، فإن الضغوط الدولية لم توقف المعركة بقدر ما أعطت للحوثي مجالاً للاستعداد أكثر وتحويل كل شوارع المدينة إلى ثكنات عسكرية من متاريس وآليات وخنادق وحواجز وقناصة وانتشار كبير.

  • أهمية مدينة الحديدة بالنسبة للحوثيين :

تتوسط محافظة الحديدة محافظات الشمال اليمني، وتتربع على أراض زراعية، وبساحل طويل يمتد على الضفة الشرقية للبحر الأحمر بطول 300كم، يبدأ من مديرية اللحيَّة شمالا حتى مديرية الخوخة جنوبا.

 

كما تنتشر قبالة سواحل الحديدة أكثر من 40 جزيرة أكبرها جزيرة كمران التي ما تزال تخضع لسيطرة الحوثيين، بالإضافة إلى جزر أرخبيل حنيش وهي حنيش الكبرى، والصغرى، التي تسيطر عليها القوات التهامية الموالية للحكومة اليمنية، وسيول حنيش، وكذا جزيرة زقر، الخاضعة لسيطرة الحوثيين والتي يوجد فيها أعلى قمة جبلية في البحر الأحمر بارتفاع يصل إلى 2047 قدما (624 مترا) فوق مستوى سطح البحر.

وتعد المحافظة اليمنية الثانية من حيث الكثافة السكانية بعد محافظة تعز (جنوب غرب)، حيث يتجاوز عدد سكانها مليوني نسمة.

 

  • ميناء الحديدة:

أما ميناء الحديدة، فهو ثاني أكبر موانئ البلاد، بعد ميناء عدن، إذ يتوسط الساحل اليمني المجاور له، ويتمتع بعدد من المزايا أهمها قربه من خطوط الملاحة الدولية، وتدخل منه أغلب واردات اليمن من الغذاء والنفط والمساعدات الإنسانية.

ولمدينة الحديدة ومينائها أهمية كبرى لمليشيا الحوثي ومن خلفهم ايران، اذ تتميز مدينة الحديدة بموقعها المطلة على البحر الأحمر ومينائها الذي يعد من أكبر الموانئ اليمنية، والشرايين الرئيسي الذي يغذي الحوثيين بالسلاح والأموال والوقود .

كما تعد الحديدة هي اخر مدينة يسيطر عليها الحوثيين وتطل على منفذ بحري، وبسيطرة قوات التحالف والعمالقة عليها، يعني حصار مليشيا الحوثي في جبال صنعاء وعمران وصعدة .

واستفادت مليشيا الحوثي من ميناء الحديدة خلال الفترة الماضية، وكان الميناء بمثابة الحبل السري الذي يطيل بقائها وصمودها، لعدة أسباب ابرزها إيرادات الميناء والتي تبلغ اكثر من 15 مليار شهرياً وذلك لتمويل جبهات القتال المختلفة، بالإضافة الى استقبال الميناء وعن طريق التهريب الأسلحة والصواريخ البالستية  من ايران، والتي وأعطت للحوثيين بُعد آخر في القتال استفادوا منه لتقوية موقفهم السياسي بحديثهم عن أسلحة ردع جديدة وفعلاً استخدموها في قصف مدن المملكة العربية السعودية ووصلت الى سماء الرياض .

 

  • الحوثيون يهددون الملاحة الدولية:

منذ بداية تمرد جماعة الحوثي الإيرانية في اليمن وسيطرتهم على الساحل الغربي لليمن، تصاعدت التهديدات للملاحة البحرية في البحر الأحمر، خصوصا بعد سيطرتهم على كل من ميناء الحديدة، الذي يعد أكبر ميناء يمني على الساحل الغربي، وكذلك إثر سيطرتهم على مضيق باب المندب.

وأكد هجوم ميليشيات الحوثي الموالية لإيران الأخير على ناقلتي نفط  سعوديتين في البحر الأحمر قبالة الحديدة، الخطر الذي تمثله إيران وميليشياتها الإرهابية على أمن المنطقة، وأهمية كبح جماحها، لاسيما في اليمن عبر تحرير ميناء الحديدة الذي يتخذه الحوثيون قاعدة لتهديد الملاحة الدولية عبر مضيق باب المندب.

وشهدت خطوط الملاحة الدولية هجمات حوثية واعتداءات استهدفت سفن اغاثية واخرى عسكرية وتجارية، وهذه بعض نماذج الاعتداءات الحوثية على الملاحة الدولية:

– 10 أكتوبر 2016: تعرضت البارجة الأميركية “يو أس ماسون” لمحاولة هجوم صاروخي فاشلة شنها المتمردون الحوثيون قبالة ميناء المخا.

– 12أكتوبر 2016: محاولة حوثية فاشلة ثانية لاستهداف “ماسون”.

– 13 أكتوبر 2016: دمرت ضربات صاروخية أميركية 3 مواقع للرادار تحت سيطرة الحوثيين.

– 15أكتوبر 2016: قال البنتاغون إن عدة صواريخ أطلقت باتجاه 3 مدمرات أميركية بالبحر الأحمر.

– 30 أكتوبر 2017: استهدفت 3 قوارب لميليشيات الحوثي الإيرانية فرقاطة سعودية غربي الحديدة.

– 30يوليو 2017: استهدف زورق مفخخ بالمتفجرات تابع لميليشيات الحوثي الإيرانية ميناء المخا.

– 11نوفمبر 2017: هاجم التحالف العربي تجمعات حوثية في جزيرة البوادي خططت لاستهداف الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

– 8 يناير 2018: هدد رئيس ما يسمى المجلس السياسي الأعلى (الحوثي) بإمكانية قطع طريق الملاحة في البحر الأحمر.

– 23 مارس 2018: دمرت مقاتلات التحالف العربي زورقين مفخخين لميليشيات الحوثي الإيرانية في الساحل الغربي لليمن.

– 3 أبريل 2018: تعرضت ناقلة نفط سعودية لهجوم حوثي إيراني غربي ميناء الحديدة.

– 25 يوليو 2018: استهدفت الميليشيات الإرهابية ناقلتا نفط سعوديتين غربي ميناء الحديدة، ولقي الهجوم تنديدا واسعا.

 

منذ بدء معارك مدينة الحديدة وتحقيق تقدم كبير من القوات الجنوبية ممثلة بألوية العمالقة عاد الحديث الدولي بكثافة عن عملية السلام وضرورة استئنافها، ولكن الكثير من المراقبين يعدون التحركات الدولية بمثابة انقاذ للمليشيات الحوثية وليس حرصاً على السلام.

 

  • جهود أمريكية لإيقاف الحرب:

ذكر “معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى” الأمريكي قبل يومين أن الولايات المتحدة تبذل جهودًا مضنية في الفترة الأخيرة من أجل إنهاء الحرب الدائرة في اليمن.

وأوضح المعهد أن الوزيرين أكدا أن واشنطن تبذل المزيد من الجهود من أجل حَمل الحوثيين على حضور الجولة القادمة من محادثات السلام حول اليمن .

ولفت المعهد إلى أهمية بيان وزير الخارجية مايك بومبيو حول اليمن، ووصفه بأنه يمثل السياسة الأمريكية المنضبطة، مبينًا أنه يتضمن عدة مراحل؛ أبرزها يتمثل في ضرورة أن يتوقف الحوثيون عن تنفيذ هجمات عبر الحدود، لا سيما إطلاق الصواريخ وتسيير الطائرات بدون طيار؛ وذلك بهدف منع أي حوادث محتملة من شأنها أن تُفشل إقامة جولة المفاوضات المقبلة

ونبّه المعهد الأمريكي إلى أن بيان بومبيو يؤكد ضرورة التفاوض بشأن تدابير بناء الثقة بين كل الأطراف في الصراع الدائر باليمن، ولعل من أبرز هذه التدابير وأهمها إخضاع الأسلحة التي يزود النظام الإيراني الحوثيين بها للمراقبة الدولية.

وألمح المعهد إلى أن مثل هذه القضية لن يكون من السهل التفاوض بشأنها، واستبعد المعهد حلها خلال أسبوع واحد فقط من المحادثات بين أطراف النزاع، مشيرًا إلى أن إجراءات بناء الثقة من الممكن أن تشغل حيزًا كبيرًا من الوقت يصل لنصف جولات أساسية من المحادثات على أقل تقدير، يفصلها فاصل زمني قد يمتد لعدة أشهر أو بالأحرى نهاية العام المقبل 2019، مع وقف عمليات إطلاق النار بفعالية وعبر نطاق واسع في المناطق اليمنية بالتزامن مع جولات المحادثات.

  • بريطانيا تمسك خيوط الأزمة اليمنية:

مجددا يعاود الحراك الدولي نشاطه تجاه الازمة اليمنية، من اجل انهاء الحرب والبدء بعملية سلام شاملة، بالتزامن مع تغيير المبعوث الاممي الى اليمن.

وتسعى بريطانيا لإحياء المفاوضات السياسية المتعثرة منذ فشل آخر الجولات في الكويت، حيث يحظى هذا المسعى بدعم من مجلس الأمن، بعدما بدأت وسائل الإعلام والمؤسسات الأممية المعنية ترفع الصوت عالياً لإنقاذ الشعب اليمني من نزف الدم والمآسي والويلات والأمراض الفتاكة وآفة الجوع.

 

  • مقتطفات من التطورات:

وفي مسار آخر من التطورات أقدمت بريطانيا على تجميد حسابات الشرعية في البنوك البريطانية.

وكشف زمام أن بنك إنجلترا (المركزي البريطاني) جمد حسابات الحكومة الشرعية.

وتحدثت وسائل إعلام ان اتخاذ بريطانيا لهذه الخطوة تأتي بسبب الفساد الفضيع الذي تمارسه الشرعية والنهب الجاري لاموال البلد الذي يعيش شعبه أسوأ أزمة اقتصادية ووضع مجاعة هي الاكثر خطورة في العصر الحديث.

وفي تطور آخر أعلنت الولايات المتحدة وجود اتجاه لتصنيفها منظمة إرهابية، في خطوة يمكن اعتبارها ردا قويا على تلك الأفعال الإجرامية.

وأوردت صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تبحث تصنيف مليشيا الحوثي في اليمن منظمة إرهابية كجزء من جهود التضييق على جميع الجماعات التي تحظى بدعم إيران في المنطقة.

طويلة وشائكة هي طريق السلام المفقود باليمن، وعصيبة هي الظروف التي تمر بها اليوم، بعد ان إنفجر بركان الحرب المدمرة، لحظة بلوغ الاخطاء السياسية والخلافات ذروتها التي أوجدت ذريعة لإلحاق البلد بالصراع الاقليمي.

  • مشهد يمني معقد:

تعقد وضع اليمن كثيراً نتيجة الحلول التخديرية التي وضعت لإنهاء الخلافات بدءً من قبول وضع ما بعد حرب غزو واحتلال الجنوب عام 94 وحتى اعلان ما سميت المبادرة الخليجية التي جائت محل لأزمة 2011م .

وزعمت الكثير من الدول والامم المتحدة حينها ان تلك الحلول هي لأجل السلام، لكن حقيقتها انه  كانت حلول من اجل الحرب وكان الحوار الوطني اليمني طريقا للصراع الدموي.

ودخلت اليمن في وضع أسوأ من ذي قبل نتيجة تلك الحلول الهشة، وتفجرت الحرب الشاملة في مارس 2015 نتيجة سيطرة الحوثيين الموالين لإيران على السلطة واعلانهم الحرب للسيطرة على كل محافظات اليمن، وتوجههم نحو  الجنوب للسيطرة على عدن وباب المندب وهو الامر الاخطر على دول الخليج والذي تدخلت معه دول الخليج واعلنت معه قيام التحالف العربي لردع الحوثيين.

ومع هذه التطورات الخطيرة، بات السلام باليمن موضوع سابق لأوانه، بعد ان وقع اليمن كضحية أخرى من ضحايا  الصراع الاقليمي في المنطقة الذي جعل من اليمن منطلقا لصراع بالوكالة، لا سيما التدخل الايراني العدواني الذي تسعى من خلاله طهران الى حصار دول الخليج والسيطرة على ممر ” باب المندب” كأهم ممر عالمي لمرور النفط والتجارة العالمية .

واليوم بات المشهد في اليمن معقد الى الحد الذي تاه في دهاليزيه المجتمع الدولي وبات لا يفرق بين القضايا الرئيسية والقضايا الفرعية ومشكلاتها، وبين أطراف الصراع الحقيقية، واطرافه الوهمية لا يهمها مع من تتحالف بقدر ما يهمها كم ستكسب مع من تتحالف معه.

في الجنوب ايضاً يشكل الواقع الجديد الذي تشكل نتيجة الحرب، منذ تحرير الجنوب من تواجد مليشيات الحوثيين، نقطة تراها قوى واحزاب الشمال والانقلاب والشرعية، بأنها مرفوضة، وهو الامر الذي يجعل أي حل سياسي يخص الجنوب معقداً نتيجة لتعنت اطراف الشمال وكذا الشرعية في قبول الواقع الجديد بالجنوب، والتحاور مع ” المجلس الانتقالي الجنوبي ” بشان الجنوب.

الامر الواقع في الجنوب الانتصارات النوعية الوحيدة سواء ضد الحوثيين او ضد الارهاب والتي تحققت في محافظات الجنوب، وكذا تشكيل المجلس الانتقالي كممثل سياسي للجنوب، هذا الواقع تحاول بعض الأطراف اليمنية في الشرعية وفي الانقلاب تجاوزه في أي حل سياسي، وهو ما يعني تعقيد الحل السياسي في اليمن، لأن أبناء الجنوب لن يرضوا بأي حلول تستنقص من تضحياتهم، ولا سيما بعد الانتصارات التي تحققت والتضحيات التي قدموها .

  • سلام غائب وفشل حاضر:

طويلة وشائكة هي طريق السلام المفقود باليمن، وعصيبة هي الظروف التي تمر بها اليوم، بعد ان إنفجر بركان الحرب المدمرة، لحظة بلوغ الاخطاء السياسية والخلافات ذروتها التي أوجدت ذريعة لإلحاق البلد بالصراع الاقليمي.

اضحى السلام فيه اشتات تتقاسمه  توجهات فئوية وعصبية حزبية، وأنانية الذات السياسية اليمنية، التي حولت اليمن إلى مخزن بارود وحلبة صراع مفتوحة على مصراعيها، جراء النهج السياسي القاصر، والإدارة الفاشلة للبلد المثخن بجراحات الماضي، والمسكون بخلافات تأريخية لا سيما في الشمال الذي نهضت ثأراته من بين ثنايا مخلفات التأريخ لتعلن عن نفسها من جديد وتصبح سبباً لحرب دامية ودائمة .

لقد تحول السلام في اليمن، الى غائب واقعياً حاضرا اعلامياً، حيث لا تزال اليمن تعيش واقعاً مؤلماً جراء الحرب التي بدأتها مليشيات الحوثيين بدعم ايراني، والدائرة منذ اربع سنوات، ورفضها التراجع عن انقلابها او العودة لخيارات السلام وطاولة الحوار.

في الوقت نفسه، تتمحور جهود الامم المتحدة في تسجيل انجازات اعلامية، ويتعامل مجلس الامن مع الحرب باليمن بطريقة فضفاضة، حتى اضحت قراراته الملزمة الصادرة تحت البند السابع مجرد قرارات حبر على ورق.

وتظل اليمن حتى الان، بانتظار الفرج المأمول، والسلام المفقود، ليسود الاستقرار من جديد، وتحل أي خلافات عبر طاولة الحوار الجدي والمخلص وتنازل الاطراف لإنجاح هذه الحوار، وإنقاذ اليمن من  الحرب والدمار والانهيار الاقتصادي والوضع الانساني والمجاعة، ، وهو الأمل الغائب وطال أمد انتظاره، والذي ان لم يحدث بعد أربع سنوات من الحرب الطاحنة، فستتحقق المخاوف بتحول اليمن الى بؤرة صراع دائمة لتلتحق ببقية الدول التي تعيش حروباً مستمرة في المنطقة منذ سنوات كالعراق وسوريا وليبيا.

 

  • خاص من صحيفة يافع نيوز الورقية. الاربعاء 14 نوفمبر 2018

 

 

 

الوسوم

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: