” نقطة الانهيار “.. مخاوف الجنوبيين تتنامى وسط تمادي عبث الشرعية وتأني الانتقالي واهتمام التحالف بأولوياته

يافع نيوز – تقرير ( عن صحيفة يافع نيوز الورقية):

تزداد الاوضاع في الجنوب اليوم سوءاً مع اشتداد الأزمة الاقتصادية وانهيار العملة اليمنية في ظل واقع يعيشه الناس منذ تحرير الجنوب على أمل الخروج من الأزمات التي تلاحق الجنوبيين من العام 1994م.

يأتي ذلك الانهيار الاقتصادي وسط جمود الاوضاع السياسية في الجنوب بشكل كامل وغموض المشهد بالتزامن مع استمرار تردي الخدمات الاساسية التي يعتبر توفيرها من أولويات حقوق الانسان بغض النظر عن الخلافات السياسية.

  • الفشل فشل الشرعية:

تحاول الشرعية ومكوناتها اليوم التخلي عن الحالة الاقتصادية المنهارة التي وصلت الى حد لا يطاق، وتتذرع الشرعية بذرائع واهية لتبرير فشلها وعجزها جراء الفساد المستشري داخل الحكومة والعجز الكبير .

وتتخبط الشرعية في حديثها فتارة تحمل التحالف مسؤولية ما يجري من انهيار، وتارة تحمل المجلس الانتقالي الممثل السياسي للقضية الجنوبية، وتارة تتخلى وتتحجج بان الموارد الاقتصادية متوقفة، في حين كشف مسؤولون ان هناك تصدير للنفط تقوم به الحكومة وتتسلم عوائدها المالية دون ان تكشف الحكومة اين انفقت تلك العوائد واين ذهب مئات المليارات التي تم طبعها وفوقها دعومات بالدولار من التحالف والدول المانحة والمنظمات الدولية.

وتحاول الشرعية ربط الانهيار الاقتصادي بالسيطرة على الجنوب ضمن سياسة الابتزاز وهذا مؤشر على ان الازمة الاقتصادية مفتعلة من الشرعية لغرض استخدام الانهيار الاقتصادي لتوسعة نفوذها واخضاع الشعب الجنوبي دون وضع حسابات لمعاناة الناس وابقاء الخدمات بعيداً عن الصراع والخلاف السياسي.

 

  • الشرعية تعاقب الجنوبيين:

لم يتبقى لدى الشرعية أوراق كثيرة للعلب فيها لإعادة نفوذها الى الجنوب وحكمه والتحكم بمصير شعبه، فقد فقدت الشرعية مبكراً السيطرة على الجنوب واستطاع الجنوبيين التقاط الفرصة التاريخية وتشكيل المجلس الانتقالي الجنوبي ليمثلهم سياسياً.

ولهذا اتجهت الشرعية الى استخدام خدمات الناس لمعاقبة الجنوبيين وتركهم يعانون من انهيار الخدمات وعندما فشلت في اخضاعهم ذهبت لممارسة ممارسات خارج إطار الاخلاق والقيم فتسببت بانهبار الاقتصاد وسقوط الريال المزدوج الذي ياتي نتيجة فشل السياسيات الاقتصادية للشرعية من جهة، ومن جهة أخرة ياتي نتيجة استخدام الشرعية الاقتصاد لمعاقبة الجنوب ومحاولة اخضاعهم ولكن الامور خرجت عن سيطرة الشرعية وانقلب السحر على الساحر، وباتت الشرعية امام فشل ذريع يوجب التدخل العاجل من التحالف لتقليص سلطة الشرعية وانقاذ الناس من الموت جوعاً.

  • الجنوب سياسياً:

ناضل الجنوبيون منذ سنوات طويلة لأجل قضية سياسية ترتبط بحياتهم ومصيرهم ومستقبل ابنائهم، هي قضية نشأت من خطأ استراتيجي تمثل بـ( مشروع الوحدة اليمنية بين دولتي الجنوب والشمال عام 1990م). وسبب  لهم حرباً عام 94 جرعتهم ويلات المعاناة خاصة ما تلى تلك الحرب من معاناة واقصاء من الوظائف والقهر والظلم والاعتقال والاغتيالات والقتل ومجازر جماعية ارتكبت بحقهم منذ ظهور الحراك السلمي الجنوبي عام 2007 وما بعدها وغير ذلك من الممارسات والانتهاكات الجسيمة.

كل ذلك ادى الى تمسك الناس بقضيتهم السياسية التي يرون ان لا خروج لهم ولوضعهم المأساوي الا من خلال حلها حلا عادلاً يلبي تطلعاتهم ويمنحهم الحرية والكرامة وتقرير المصير .

علماً.. انه في عام 1994م، كان لمجلس التعاون الخليجي، موقفه الواضح من احداث اليمن عام 1994، إذ اعلن في الدورة الحادية والخمسين للمجلس الوزاري لدول مجلس التعاون الخليجي بمدينة ابها الموافق 25-26 ذو الحجة 1414هـ 4 – 5 يونية 1994م، بأن ” الوحدة اليمنية 90، لا يمكن ان يستمر الا بتراضي الطرفين، ولا يمكن للطرفين التعامل في هذا الاطار، الا بالطرق والوسائل السلمية. وتقديرا من المجلس لدوافع المخلصين من ابناء اليمن في الوحدة فانه يؤكد انه لا يمكن اطلاقا فرض هذه الوحدة بالوسائل العسكرية”.

وكان مجلس التعاون الخليجي قد استشعر خطر الاحداث في اليمن، وأكد في قراره ذات الصلة بقوله: ”  كما يبين المجلس ان استمرار القتال لا بد وان يكون له مضاعفات ليس على اليمن وحده وانما على دول المجلس مما سيؤدي بها الى اتخاذ المواقف المناسبة تجاه الطرف الذي لا يلتزم بوقف اطلاق النار”. وهو ما حصل اليوم بعد ما قارب 3 عقود من تلك الاحداث، إذ باتت الاوضاع في اليمن خطراً على المنطقة برمتها.

  • واقع الجنوب:

يدرك الجميع ان للحرب أثارها وتبعاتها الخطيرة، وأن الوضع السياسي يرتبط بالوضع الاجتماعي والاقتصادي والامني والسلم المجتمعي. ولهذا يتفاقم الوضع يوما بعد اخر بالجنوب وينعكس الانهيار الاقتصادي على مختلف الجوانب التي من شانها أن تتحول إلى مخاطر كبيرة ذات تأثيرات فتاكة ومدمرة.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه.. كيف يحدث بالجنوب كل هذه المعاناة والازمات واهله استبشروا خيراً بوجود التحالف العربي والعمل معهم وجعلهم يحملون آمالا عريضة بأن المعاناة غادرتهم ولن تعود اليهم، ليجدوا انفسهم في معاناة هي أشد وطئاً وأكثر قهراً.

لهذا وخلال ما يقارب من اربع سنوات ماضية من تحرير الجنوب وتقديم الجنوبيين والتحالف تضحيات جسيمة جداً لطرد المليشيات الحوثية الايرانية من الجنوب وطرد ملاحقة الجماعات الارهابية، أصيب كثير من الناس بالجنوب بخيبة أمل كبيرة وباتوا متحسرين على كل ما يجري وما يتجرعوه من معاناة. وولد ذلك لديهم مخاوف باتت تؤرقهم أكثر من أي وقت مضى.

وهناك العديد من الملفات سواء من مخلفات العقود الماضية او من نتائج الحرب لا تزال مغلقة ولم يتم معالجة أي منها وهي كالاتي:

  • على رأس هذه الملفات اعلان حكومة كفاءات مؤقتة ومحاربة الفساد وانهاء العبث بالمال العام ومراعاة وضع الجنوب في الحكومة .
  • ملف اعادة بناء البنية التحتية والمؤسسات الحكومية والاقتصادية والسيادية حتى تقدم خدماتها بشكل مناسب.
  • ملف معالجة الوضع الاقتصادي بشكل عاجل وحماية الاقتصادي من الانهيار المتسارع وانقاذ العملية اليمنية .
  • ملف اعالة اسر الشهداء والجرحى ( حيث لم يتم معالجة هذا الملف بالشكل المطلوب) .
  • عدم تعويض المتضررين جراء الحرب وغياب أي اعمار لما خلفته الحرب.
  • ملف معالجة الوضع الاقتصادي وانهاء احتكار تجار محددين لاستيراد المواد الغذائية والمشتقات النفطية.

 

  • ابرز المخاوف لدى الناس بالجنوب:

في الحقيقة ان الناس تخشى من الجنوب ان يكون هناك من يطبق عليهم ( نظرية الصدمة ) ضمن عمل ممنهج لوضعهم في خانة المعاناة الاقتصادية والمعيشية ومن ثم تطبيق عليهم حلولاً سياسية لا تلبي طموحاتهم ولا تعطيهم حرية في اختيار مستقبلهم وتقرير مصيرهم.

لواقع الجنوب اليوم ومعاناة اهله خطورة كبيرة قد لا يشعر بها من لا يعايشها او بعيد عنها الا القليل.

لكن استفحال الازمات واشتداد الانهيار الاقتصادي قد ينعكس سلبيا على مختلف مناحي الحياة في الجنوب .

فمنذ ما بعد تحرير محافظات الجنوب ظلت الاوضاع في الجنوب جامدة على المستوى السياسي وكذلك المستوى الخدمي والتنموي.

ان المعاناة تتراكم بالجنوب في وقت كانوا يعتقدون ان الاوضاع ستكون افضل بعد تحرير محافظاتهم خاصة بوجود دول التحالف العربي التي قدمت الكثير في دعمهم لمقاومة الغزو الايراني الذي شنته مليشيات الحوثيين على الجنوب بغية السيطرة على عدن وباب المندب والتحكم بطريق التجارة العالمية ومحاصرة دول الخليج وزعزعة أمنها القومي.

لكن  الجمود في التحرك لإحداث نقلات بالجنوب ادت الى فقدان الناس لخدماتهم الاساسية ومرتباتهم التي تعتبر مصدر وحيد لإعالة اسرهم بل وصل الامر الى ان المرتبات ان توفرت بالكاد لا تكفي لتغطية غذاء شهري لأسر الموظفين. بينما الغير موظفين وهم الغالبية يعانون أشد المعاناة.

الاوضاع بالمجمل في الجنوب تجعل المواطن الجنوبي يشعر بالمخاوف التي لم يشعر بها قط على الجنوب أمنياً وسياسيا واجتماعيا واقتصاديا، إلا في لحظة دخول مليشيات الحوثي صوب عدن في 24 مارس 2015، قبل تدخل التحالف العربي. وكانت هذه اللحظة التي شعر بها الجنوبيين أنذاك قد تبددت باعلام خادم الحرمين الشريفين ملك المملكة العربية السعودية حفظة الله وقيادات دول التحالف العربي.

لكن الوضع اليوم بعد 4 سنوات من التحرير والانتصار الذ تحقق في الجنوب، يشعر الجنوبيين بمخاوف لم يحدث ان شعروه به نتيجة الوضع المعيشي المزري الذي يزداد يوماً بعد آخر مشكلاً

وتتعزز هذه المخاوف نتيجة ما يقال عنها انها السياسات الغامضة لدول التحالف العربي في التعامل مع الوضع بالجنوب.

 

ومن أبرز تلك المخاوف لدى الجنوبيين هي الاتي:

أولاً: مخاوف عامة:

تفرز مستجدات المشهد بشكل مستمر تطورات تبعث على المخاوف لدى الجنوبيين الذين قدموا تضحيات كبيرة وكذلك قدم التحالف العربي تضحيات كبيرة. وتلك التطورات الحاصلة بالجنوب يمكن ذكر ابرزها بالاتي:

  • بقاء الوضع جامداً خاصة فيما يخص معالجة الملفات التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر.مع انهيار اقتصادي يتجرع المواطنين معاناته .
  • هناك مخاوف حقيقية من انهيار الوضع الامني وعودة عدن الى الفوضى الامنية التي يريدها اعداء الجنوب والتحالف العربي لإظهار فشل التحالف العربي وتشويه سمعته واظهار عجزه عن احداث استقرار بالجنوب والعمل على تنميته .
  • رغم الانجازات الامنية الكبيرة الا ان هناك استهداف واضح من قبل قوى وجهات لا تريد للأمن ان يستقر بالجنوب وخاصة عدن، حيث يتخوف الناس من أي انهيار للوضع الامني ليلحق بالانهيار الاقتصادي بالتزامن مع عودة قيادات كانت محتجزة بالسعودية وعادت لتحشد مسلحين بغرض بدعم سخي لا يعلم مصدره الا انه يبدو انه دعما يقدمه ( علي محسن الاحمر – او جهات داخل الشرعية كالاخوان المسلمين).
  • هناك تحركات لأطراف مدعومة من قطر وايران باتت تعمل بشكل واضح وتحاول خلط الاوراق واستهداف التحالف العربي واستهداف الجنوب، وتستغل هذه الاطراف الثغرات المتروكة بالجنوب من وضع اقتصادي مزري وغياب الاعمار واهمال القضية الجنوبية، لتقوم بتحركات تغرر فيها على الناس وتهاجم التحالف العربي .

ثانيا: مخاوف سياسية:

ينظر الجنوبيون انهم اليوم بعد ان تحرروا وباتوا يسيطرون على ارضهم عسكريا وامنياً بدعم التحالف العربي، إلا ان هناك مخاوف تؤرقهم نتيجة غموض المشهد السياسي..

من هذه المخاوف الاتي:

  • لا تزال قضية الجنوب مهمشة، مما تسبب بواقع تذمر شعبي أفضى الى ارتداد عسكي وإن كان لا يزال غير ظاهر حالياً.
  • تغييب الجنوب من الحصول على سند قانوني او قرار او بيان إقليمي أو دولي يطمئن شعبه بمكانة وحيوية القضية الجنوبية .
  • بعد انجاز القيادة السياسية للجنوب ممثلة بــ( المجلس الانتقالي الجنوبي) وبدعم غالبية الجنوبيين لم يحدث التفاعل المرجو في مع المجلس والتعامل معه بالشكل المطلوب الذي يطمن الناس بالجنوب عن موقف متقدم لدول التحالف من قضيتهم.
  • تغييب الجنوب إعلاميا في وسائل اعلام دول التحالف، ينسحب على غياب الجنوب سياسيا ودبلوماسيا.
  • انعكاس التغييب السياسي للجنوب، على واقعه الداخلي، وشعور الناس بالجنوب، بمخاطر مجهولة قادمة عليهم.
  • تغييب اعلام دول التحالف خاصة اعلام السعودية وقنواتها وصحفها للشؤون الجنوبية وما يتعلق بالقضية التي يناضل لاجلها الجنوبيين يعطي رسالة سلبية ومخاوف من القادم .
  • لا يوجد أي تطمين سياسي من قبل السعودية والامارات للجنوبيين ولو على مستوى الاعلام وتناول القضايا الخاصة بالمجتمع الجنوبي او السياسية المتعلقة بالفضية الجنوبية.

ثالثاً: معاناة الجنوب اقتصادياً:

تعتبر الظروف الاقتصادية التي يعيشها الناس بالجنوب اليوم، هي الأشد معاناة في مختلف مراحل التأريخ، وهذا يشكل خطورة على باقي الجوانب والمسارات منها الجانب الأمني والدعم الشعبي الجنوبي للتحالف العربي.

ويتشكل الانهيار الاقتصادي في فشل السياسات المتبعة اقتصادياً لمعالجة الاختلالات الاقتصادية الناشئة بعد الحرب.

ويمكن ذكر الحالة الاقتصادية كالاتي:

  • تدهور كامل في المؤسسات الخدمية والاجهزة الحكومية في محافظات الجنوب، وخروجها عن مستوى الخدمة المطلوب تقديمها للناس.
  • تسبب ذلك، بمعاناة قاسية للناس بالجنوب جراء انعدام الرواتب والمعاشات لموظفي اجهزة الدولة وللرعاية الاجتماعية والمتقاعدين.
  • لا يوجد أي اعمار توقف المشاريع الممولة حكومياً، بل وتوقف المشاريع المدعومة خارجياً، وعدم عودتها رغم استقرار الوضع النسبي .
  • انهيار الاوضاع الخدمية في كل المحافظات وتفشي الفساد بشكل أكبر من قبل يزيد من معاناة الناس، خاصة ان المحافظين في غالبية محافظات الجنوب قيادات عسكرية موالية لطرف معين داخل الشرعية ومن شأن ذلك ان يحول المحافظات الى اطراف مسلحة في حين المجتمع الجنوبي يرفض الخروج عن تطلعاته من أي مسؤول جنوبي.

 

  • دور دول التحالف في الجنوب:

لا شك ان القرارات الشجاعة لدول التحالف العربي التي اصدرها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز في التدخل باليمن، أعطت الجنوبيين فرصة كبيرة للتخلص من السطوة العسكرية المفروضة عليهم من عام 1994م.

وشكل دعم التحالف العربي بالمال والسلاح وبالمشاركة الميدانية مع الجنوبيين في تحرير محافظات الجنوب، تأكيدا صادقاً من التحالف على تخليص اليمن من معاناتها جنوبها وشمالها.

وظهر دور التحالف العربي في الجنوب، منذ بدايته، مساندا للشرعية التي يمثلها الرئيس عبدربه منصور هادي، وعمل التحالف في هذا الشأن، واكد ذلك في تصريحاته وبياناته الرسمية.

وحقيقة لا ينكرها أحد دور التحالف العربي الكبير والشجاع والتأريخي في الدعم والمؤازرة بالسلاح والمال والمقاتلين، ولكن عادة ما تكون أي ادوار إسنادية او دعم ومؤازرة ادوارا واضحة، وتعمل ضمن اولويات تحقق الاهداف وفقا لأهميتها ومنها اهداف عاجلة، ومن ثم قريبة المدى، ومتوسطة المدى، واخيرا الاهداف بعيدة المدى.

ولعل المرحلة الحالية التي تركز عليها دول التحالف العربي، هي مرحلة ( الامن )، لكن الأمن والاستقرار في أي مكان يرتبط بخدمات الناس التي تمسهم مباشرة، حتى لا ينحرف مسار الحواضن الشعبية نتيجة المعاناة.

وقدم الهلال الاحمر الاماراتي ومركز الملك سلمان الكثير من المساعدات الاغاثية والغذائية التي وصلت الى قرى ومناطق نائية فضلا عن المدن والمديريات، وعمل الهلال الاماراتي على تطبيع الحياة من خلال اعادة ترميم وبناء المدارس ودعم المستشفيات ومشاريع المياه والكهرباء.

ولكن الوضع الاقتصادي الرسمي التابع للسلطة الذي يشكل حجر الزاوية في معيشة الناس، ينهار بشكل متسارع وتزداد المعاناة وشدة وطأتها كما هو ملاحظ أدت الى بروز اصوات ساخطة  كانت مجندة انفسها بالمال والنفس الى جانب التحالف وشاركت بالقتال والمال والاعلام في مواجهة مليشيات الحوثي الاجرامية.

من المعروف ان للتحالف العربي أهدافه المعلنة الى جانب الشرعية للتخلص من المليشيات الايرانية الحوثية التي تسيطر على غالبية شمال اليمن، ولكن هناك ارتباطات مباشرة بين الانتصار المفروض تحقيقه في الشمال ضد الحوثيين وبين ما يجري بالجنوب من انهيار اقتصادي وخدمي ومعيشي له تأثيراته على واقع وسير المعارك في جبهات الشمال.

ولعل التحالف العربي لديه مبرراته في عدم التدخل المباشر لانقاذ ما يجري، لكن عدة تدخله ولو بشكل غير مباشر ينمي الخطورة والتأثيرات التي تنعكس نفسها بشكل سلبي على مساعي تحقيق بقية اهداف التحالف العربي في شمال اليمن.

ومن المخاوف الناشئة بالجنوب تجاه التحالف الاتي:

– من ابرز المخاوف الجنوبيين تجاه التحالف العربي انه قد يكون واقعاً في ورطة تمكن اطراف يمنية من ابتزازه ومحاولة المساومة داخل المعركة على حساب الجنوب .

– هناك من يخشون ان يكون التحالف قد وقع في شبهة تقارير وصلته من جهات لا تريد للتحالف الخير واستمرار الانتصارات وبالتالي قد تكون تلك التقارير المغلوطة تشير للتحالف بالتغاضي عما يجري بالجنوب .

– ان تأييد التحالف العربي لشرعية الرئيس عبدربه منصور هادي لا يعني بتاتاً ترك الجنوب فريسة للمعاناة والانهيار بل يجب العمل بالتنسيق مع الرئيس هادي لوضع حد لمعاناة الجنوب واهله ( وهذا لم يحدث) رغم انه يخدم اهداف التحالف العربي وهي اهداف مشتركة مع الجنوب واهله كما اعلن ذلك كل قيادات الجنوب السياسية والعسكرية.

– ان تغاضي التحالف عما يعمله النافذين والفاسدين داخل الشرعية او الاحزاب الايدلوجية التي خذلت التحالف متمثلة بحزب الاصلاح يعطي انطباع لدى الجنوبيين أن التحالف غير جاد في تخليص الجنوب من سطوة الشمال وقواه واحزابه التي تسببت بالمعاناة للجنوب منذ 94م وحتى اليوم، وهذا يؤثر على الثقة التي يوليها الجنوبيين للتحالف.

– أن ترك الجنوب مهملاً اقتصاديا ومعيشيا ينمي روح الغضب والسخط من التحالف العربي ويعكس صورة سلبية لدور التحالف في التنمية والاهتمام بالواقع الجنوبي الاقتصادي والاجتماعي والسياسي.

– ان من تأثيرات الواقع في المزري في الجنوب هو فقدان التحالف لمناصرة الحواضن الشعبية في محافظات الشمال التي تنظر لمحافظات الجنوب وهي تعيش المعاناة بعد التحرير ويجعل حواضن الشمال بعيدة عن مناصرة التحالف.

  • المجلس الانتقالي الجنوبي:

يشكل المجلس الانتقالي الجنوبي اليوم حائط سياسي لحماية القضية الجنوبية من الالتهام الذي شرعت الشرعية وقواها بالعمل عليها فعليا من خلال تعمدها وفي نفس الوقت فشلها في انهيار الاوضاع الاقتصادية .

تسعى الشرعية لإحراج المجلس الانتقالي واخضاع الشعب الجنوبي، ولكن الانتقالي يقف في المستوى السياسي دون الانجرار الى الفخ الذي تنصبه الشرعية والتي تسهى لإخراج الانتقالي عن مساره والدفع به لاستخدام القوة المسلحة ومن ثم تجهيز قائمة اتهامات ضده بانه يقف عائقا امام الشرعية ويقاتلها وبالتالي يتم تصنيفه بـ( الانقلاب).

فالمهام جسيمة أمام المجلس الانتقالي، وخاصة في ظل وضع استثنائي ومتداخل للغاية، ويترتب على عمل المجلس الكثير من الانعكاسات والتأثيرات المحلية والاقليمية، مما جعل المجلس يسير حتى الان بخطوات حذرة وفي نفس الوقت بطيئة، وهذا الامر يمتلك كل التبريرات المنطقة والسياسية في عمل المجلس.

 

يعتبر المجلس الانتقالي الجنوبي هو الطرف الاقوى عسكريا ويحظى بشعبية كبيرة ويعتبر جهة منظمة إدارياً، ولن يجد التحالف العربي حليفاً أكثر منه صدقاً ووفاءً واخلاصاُ لأهداف التحالف، ومن الممكن للانتقالي تقدير المرحلة وظروفها ووضع التحالف العربي.

لكن ترك الامور بهذا الشكل المنهار تتسبب باضعاف الانتقالي وتركه بين خيارات مرة إما ان يخسر فيها التحالف او يخسر فيها شعب الجنوب بينما يمكن تفادي ذلك من خلال ضغط دبلوماسي على الشرعية وتمكين الانتقالي من معالجة بعض الامور التي تهم المواطنين حتى لا تقوم اطراف مدعومة من جهات اقليمية وتقف ضد التحالف للوضع باستغلال الاوضاع المنهارة وحاجات الناس لتوجيه ضربات للتحالف وللمجلس الانتقالي وتحريض الشارع الساخط من الاوضاع ضدهم .

 

  • ملخص

بالمجمل العام تأتي المخاوف لدى الجنوبيين وسط موجة من التطورات التي تجعل من تلك المخاوف جرس إنذار امام التحالف العربي بشكل رئيسي، حيث هو الامل لكل الجنوبيين الذين كانوا ولا يزالوا وسيبقوا الى جانب التحالف بكل ما يملكون، ولا يطلبون منه اليوم الا الضغط والعمل على انقاذ الوضع الاقتصادي وانهاء الغموض السياسي والتجاهل الذي يتحمل المواطن وحده كل معاناته.

وبالملخص يمكن وضع مقترحات للاستفادة منها كالاتي:

  • بما ان دعم التحالف العربي لشرعية الرئيس هادي لا تعني ابداً ترك الجنوب فريسة لتحركات قوى معادية للجنوب وللتحالف، فيمكن ان يقوم التحالف باعداد خطة بالقواسم المشتركة بين الشرعية والمجلس الانتقالي والعمل عليها باتفاق حتى من الممكن ان يكون اتفاقا غير معلن.
  • بما ان حكومة د. احمد بن دغر عاجزة عن العمل بالامكان ان يتدخل التحالف للضغط بتسليم مقاليد الامور تدريجياً للمجلس الانتقالي الجنوبي وهو بدوره يقدم كفاءات وخبرات عملية لشغل مناصب وزارية ومحافظين وتسيير شؤون محافظات الجنوب بالتنسيق مع التحالف العربي.
  • أو أن تشكيل حكومة مؤقتة من الكفاءات من الشخصيات النظيفة تكون حكومة عاملة ضمن غرفتين وتركز عملها في المجال الخدمي ( الاولى جنوبية من المجلس الانتقالي لتسيير شؤون المحافظات المحررة والاخرى شمالية للنظر في اوضاع محافظات الشمال الواقعة تحت سيطرة الحوثيين) ( أو ان يكون الوزير جنوبي وله نائب شمالي يهتم بشؤون الشمال ).

 

  • ان يقوم التحالف العربي بتشكيل لجان متخصصة تكون عبارة عن لجان تشكل ( لجان ظل تشبه حكومة ظل وهي توجه الحكومة بالعمل وتشرف عليها) وتكون تلك اللجان ( لجنة اقتصادية – لجنة سياسية – لجنة امنية وعسكرية ) وكل لجنة تختص بشؤونها المحددة.

 

 

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: