في الضالع… أيادٍ عابثة وصمتٌ مطبق

صلاح السقلدي

ما يحدث اليوم في مدينة الضالع من أعمال بلطجة وقتل واستهداف صريح لأمن الناس ومصادرة لآرائهم وقناعاتهم المتعددة، بل ولحياتهم – مدنيين وعسكريين – تقوم بها جهات- مجهولة معلومة- من خلال عناصر مسلحة مستأجرة يمثّـــل عملاً مشيناً ومخزٍ بحق المحافظة كلها لا يفوقه خزي وعيباً إلا حالة الصمت المطبق والسلبية المعيبة بل والخوف الجبان الذي يتملّك نفوس الكثير من الناس أفرادا وكيانات وسلطات.

لا يُــمرُ يوم- تقريباً-إلّا وتشهد فيه المدينة جريمة سطو أو قتل تطاول كل الانتماءات السياسية والحزبية والثورية، بل وتطاول كثير من الجنود من مختلف الوحدات الأمنية والعسكرية.. عُــمرُ هذه الظاهرة ربما لا يتجاوز عشر سنوات -وإن كانت اشتدت وتيرتها بالعامين الأخيرين- ولكنها حصدتْ العديد من الأرواح مثل محمد جُـباري والمهندس عبدالله الضالعي – زكي السقلدي ، ولن يكون هذا الأخير آخر الضحايا ما بقي الحال كما هو.. وبحسب أحاديث شبه متطابقة لساكني المدينة وما جاروها فأن الجُناة عادة ما ينفذون عملياتهم الإجرامية بكل ثقة واطمئنان من أن أحداً لن يقتفي أثرهم أو التعرض لهم أو قتلهم أو القبض أو حتى الإبلاغ عليهم كأضعف الإيمان بالشعور بالمسئولية, هذا فضلا عن أحاديث أخرى تذهب بعيدا بتعليقها عن هذه الظاهرة بالقول أن جهات استخباراتية وأمنية تتبع جهات عديدة يذكرها البعض بالاسم همساً ،لكن من يجرؤ على الإفصاح علناً عن هذه الجهات وعن أسماء العناصر المسلحة المستأجرة التي تنفذ هذه الأعمال القذرة ومن يأويها ويمولها ويتستر عليها؟.
مدينة الضالع ليست بالمدينة الكبيرة التي يمكن لعصابات مسلحة تمطي دراجات نارية وتطلق وابلاً من الرصاص على ضحاياها على مرأىٍ ومسمع من الناس وفي وضح النهار أن تختفي داخل هذه المدينة وتتبخر فيها, الى درجة يصعب العثور عليهم, بل المسألة بجزء كبير منها هو عدم الشعور بالمسئولية لدى قطاع واسع من المواطنين ولدى جهات أخرى من المفترض أن تقوم بدورها الوطني والأخلاقي لمواجهة والتصدي لهكذا ظاهرة خطيرة لن ينجو منها أحد، وبجزءٍ آخر منها يتمثل بالخوف الذي يعتري المواطن من بطش هذه الجماعات أن هو فكر بالإبلاغ في ظل أمن مهتري وهش لا يقوى على الدفاع عن نفسه ناهيك عن الآخرين, بل ومخترق بشكل فاضح من قبل هذه العناصر ومن جهات حزبية وسياسية لئيمة. وبالتالي ستظل هذه الظاهرة في هذه المدينة تكبر باضطراد ككرة نار متدحرجة بقوة فوق رؤوس الجميع، أن ظلّتْ حالة اللامبالاة والتهيّب تراوح مكانها في النفوس, وستُراق على إثر ذلك دماءٌ غزيرة وتزهق جرّاءها أروحٌ كثيرة، وفي ظلت المدينة أيضاً ساحة تجاذبات سياسية وملعباً لتصفية حسابات قوى وجهات محلية وخارجية على هذا النحو المعيب والمكشّــر بأنياب الدولارات ومخالب الريالات الناشبة بظهور البسطاء من الناس المكشوفة من أي غطاء يحميهم.


وعطفاً على ما تقـــدّم لن نكِــلُّ ولن نيأس في تكرار دعوتنا للجميع أفرادا ومجتمع وسلطات وجهات أمنية ونخب سياسية وثورية مختلفة وشخصيات اجتماعية للتصدي لهذه الآفة المدمرة وهذا الخطر الماحق بعمل مشترك متكاتف والشروع بعمل شعبي جماهيري سياسي أمني ديني توعوي للتصدي لهذه الظاهرة والوقوف حيالها بحزم وبجدّية والتسلح بروح المصارحة مع الكل وكشف ما وراء الكواليس و ما يتم داخل الغرف السوداء من نسج خيوط الأكفان، فأرواح الناس وأمنهم وكرامتهم وأملاكهم ليست وسيلة للمتاجرة السياسية والبيع والشراء في بازارات المواقف والارتزاق، وأسواق نخاسة الأوطان.
*صلاح السقلدي

شاهد أيضاً

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: