( اليمن ) السلام المفقود..! ” تقرير “

  • مسار شائك لملف تتجاذبه انتهازية أطراف الصراع والخلاف الإقليمي.
  •  10 قرارات أممية وعشرات البيانات والإحاطات لم تتجاوز ” القلق”.
  • سلام عاجز للأمم المتحدة وثلاثة مبعوثين للبحث عن الحل المفقود.
    ( اليمن ) السلام المفقود..!
  • من يعيق إيقاف الحرب وتحقيق السلام؟
  • سلام من أجل السلام أم من أجل الحرب ؟

في مختلف مراحل الأزمات باليمن، كان ” السلام ” في اليمن يتراوح بين رغبات السلطة وقياداتها وقيادات أحزاب، وهي رغبات لا يرى أصحابها من الوطن إلا ” مصالح ونفوذ وسلطة ” غير آبهين بمصير شعب ومستقبل أجيال أصبح حطاماً لحرب أكلت الأخضر واليابس.

وقوع اليمن كضحية أخرى من ضحايا الصراع الاقليمي في المنطقة الذي جعل من اليمن منطلقا لصراع بالوكالة، لا سيما التدخل الايراني العدواني الذي تسعى من خلاله طهران إلى حصار دول الخليج والسيطرة على ممر ” باب المندب” كأهم ممر عالمي لمرور النفط والتجارة العالمية .تعقيدات عديدة أمام السلام في اليمن، منها أن الأطراف المتصارعة في اليمن لا تملك نية حقيقية للدخول في مفاوضات سلام، إذ ترفض الأطراف تقديم أي تنازلات لإيقاف الحرب وإحلال السلام، كما أن هناك تجار حروب باتت الحرب بالنسبة لهم مصدر دخل وثراء، وتعقيدات أخرى تتعلق بالصراع الاقليمي.
طرحت الأمم المتحدة من خلال مساعي المبعوثين لها إلى اليمن، العديد من خطط الحلول بشأن إيقاف الحرب، إلا أن أطراف الصراع رفضت الحلول وانتهجت التصعيد العسكري الذي خلف عشرات القتلى والجرحى، وأثقل كاهل الشعب ، حيث الحرب والانهيار الاقتصادي ومعاناة إنسانية على حافة ” المجاعة”.

( السلام في اليمن ) مسار غارق في دهاليز ( اللا سلام) وحكاية شائكة ما تحملها ملف، تفاصيل تائهة بين رغبات القادة ومصالح قوى وأحزاب لا تنظر للوطن إلا من نافذتها.
حلم منشود لسلام مفقود في بلد يقال عنه أنه ” بلد الحكمة والإيمان ” غير أنه تحول إلى ساحة حرب مفتوحة، وأضحى السلام فيه أشتات تتقاسمه توجهات فئوية وعصبية حزبية، وأنانية الذات السياسية اليمنية، التي حولت اليمن إلى مخزن بارود وحلبة صراع مفتوحها على مصراعيها، جراء النهج السياسي القاصر، والإدارة الفاشلة للبلد المثخن بجراحات الماضي، والمسكون بخلافات تاريخية لا سيما في الشمال الذي نهضت ثاراته من بين ثنايا مخلفات التاريخ لتعلن عن نفسها من جديد في واقع شمال اليمن وتصبح سبباً لحرب دامية ودائمة .

طويلة هي طريق السلام المفقود باليمن، وعصيبة هي الظروف التي تمر بها اليوم، بعد أن انفجر بركان الحرب المدمرة، لحظة بلوغ الأخطاء السياسية والخلافات ذروتها التي أوجدت ذريعة لإلحاق البلد بالصراع الاقليمي.
تلك الأخطاء الداخلية المبكرة أدت لانسداد طرق الحل والسلام الذي لم تعرفه اليمن منذ الخطأ التاريخي الاستراتيجي عام 1990 المتمثل بـ” الوحدة اليمنية ” بين دولتي اليمن الجنوبي، واليمن الشمالي ، وترسيخ هذا الخطأ بحرب 94 العبثية التي انتهت باحتلال الشمال للجنوب والعبث فيه وبمقدراته وتجريع شعبه صنوف المعاناة والقهر، واستمرار إفرازات الأخطاء والخلافات ” الشمالية الشمالية – والشمالية الجنوبية – والجنوبية الجنوبية “.
ومن تعقيدات وضع السلام باليمن، وقوع اليمن كضحية أخرى من ضحايا الصراع الاقليمي في المنطقة الذي جعل من اليمن منطلقا للصراع بالوكالة، لا سيما التدخل الايراني العدواني الذي تسعى من خلاله طهران إلى حصار دول الخليج والسيطرة على ممر ” باب المندب” كأهم ممر عالمي لمرور النفط والتجارة العالمية .
صحيفة ” يافع نيوز ” تستعرض في ملفها هذا، مسارات السلام المفقود في اليمن.

يافع نيوز – القسم السياسي:

دخلت اليمن في مأزق كبير وصراع مسلح لا يزال مستمر حتى لحظتنا هذه، جراء تراكم أخطاء الماضي وعدم الوقوف أمامها بمسؤولية، وهو ما أدى إلى تطورات كبيرة، أوصلت اليمن إلى الحرب الأخيرة عام 2015م والقائمة حتى الآن.
أدت الأخطاء السياسية في اليمن من ” إفشال الوحدة اليمنية من قبل قيادات دولة الشمال” إلى تراكمات كبيرة وخطيرة، وصلت بالبلد إلى انفجار الوضع، خاصة مع ظهور قوى وحركات جديدة في شمال اليمن، لها خصوماتها السياسية و التاريخية المتعلقة بأحداث 26 سبتمبر 1962، وعلى وجه الخصوص ( حركة الحوثيين ) التي شكلت تحركاتها إشعال فتيل النيران، وتداخلت أهدافها مع أهداف قوى خارجية ممثلة بـ( إيران ) الساعية لتحقيق مشروعها العدواني على الدول العربية، والطامعة في السيطرة على باب المندب وعدن، لخنق دول الخليج وإقلاق أمنها الاقتصادي والجيواستراتيجي.
وفي مختلف مراحل الأزمات باليمن، كان ” السلام ” في اليمن يتراوح بين رغبات السلطة وقياداتها وقيادات أحزاب، وهي رغبات لا يرى أصحابها من الوطن إلا ” مصالح ونفوذ وسلطة ” غير آبهين بمصير شعب ومستقبل أجيال أصبح حطاماً لحرب أكلت الأخضر واليابس.
ولطالما تحولت الاتفاقيات والحوارات في اليمن، وخاصة في ظل سلطة أو قيادات حزبية شمالية تجعل مصالحها الشخصية والعصبية الحزبية فوق كل المصالح الوطنية ومصالح الشعب العليا.

ولم تكن أزمة 1993 التي نشبت بين دولتي ” الوحدة اليمنية “، إلا دليل على ذلك، حيث حول الشمال اتفاقية ” العهد والاتفاق ” بين ممثل دولة الجنوب ” السيد علي سالم البيض” وممثل الشمال ” علي عبدالله صالح ” ، والتي كانت من أجل إنهاء الخلافات وإعادة السلام لليمن، تطبيقياً إلى حرب طاحنة عام 94م، التي قضت على أحلام اليمنيين، وأنهت السلام في اليمن.
وفي المضمار نفسه، كان أحد أهم الأحداث في تاريخ اليمن هو ( الحوار الوطني اليمني) الذي شهدته صنعاء بين (18 مارس 2013 – 25 يناير 2014م ) ، ولكنه نتيجة للعقلية التي دخلت الحوار وهي غير مقتنعة به، وكذا قيام الحوار على قاعدة هشة قبل أي تهيئة وتمهيد للحوار بشكل حقيقي، تحولت نتائج الحوار، إلى حرب طاحنة لا تزال اليمن تعيش آلامها وأهوالها.

ذبح الوحدة اليمنية بداية الطريق:

خلال 25 سنة، منذ توقيع اتفاق الوحدة اليمنية بين دولتي الجنوب والشمال، كان الأمل يحذو الشعبين في الجنوب والشمال، على أن يسود السلام بعد معاناة طويلة خلال عقود من الزمن، عاشت فيها الدولتين حروباً وخلافات، وصراعات واغتيالات داخل كل دولة .
إلا إن الأمل تبدد منذ أول وهلة لتحقيق الوحدة، حيث تم ذبح تلك الوحدة وتحويلها إلى كابوس يؤرق الشعبين، مع انتهاج نظام الشمال سلوكاً عدوانيا استعلائيا حول السلام المنشود بالوحدة إلى حرب ضروس سبقتها اغتيالات وتصفيات للجنوبيين، ولحقتها ممارسات تمييزية وعنصرية وإقصاء وتهميش وتدمير لكل ما هو جنوبي.

استقرار هش:

عقب احتلال الشمال للجنوب، عاشت اليمن استقراراً نسبياً، لكنه لم يكن استقرار متين ويحمل السلام الدائم، بل كان استقرار هش، ركيك الأسس والبناء، ومما زاده هشاشة هي عقلية نظام الحكم المنتصر الذي داس على كل الأنظمة والقوانين وتعامل مع الوضع بعقلية الاستفراد والاستيلاء والتقاسم والنهب التي لا تمت بصلة لقواعد النظام والقانون والحكم الرشيد، ووجود أحزاب معارضة عبارة عن كمبارس وديكور لخدمة نظام يدعي أنه يحمل قيم الديمقراطية والحرية والتنمية.
فكانت مرحلة ما بعد ( 97 – 2006) مجرد مرحلة تراكمية لأخطاء جسيمة، بحق الجنوب أولاً، وبحق الدولة التي تحولت إلى إقطاعية تديرها أشبه بالعصابة، وغياب الحقوق وانتهاج الظلم والنهب وتجاوز القانون وانتشار الفساد وبناء الفاسدين لثروات ضخمة من أموال وثروات الجنوب، ذلك الأسلوب أعطى فرصة سانحة، لظهور متعدد لحركات وكيانات، بعضها تحمل قضايا وطنية حقيقية، وأخرى لاقت فرصة سانحة للانتقام على خلفية صراعات حدثت في منتصف القرن الماضي خاصة في الشمال.

بداية الأزمة والحرب:

يذهب كثير من السياسيين إلى القول بأن الأزمة اليمنية انطلقت في 2015 عندما انقلب الحوثيون على سلطة هادي بصنعاء، بينما الحرب هي من انطلقت في هذا التاريخ، أما حقيقة الأزمة اليمنية فقد بدأت منذ انطلاق ” شرارة ثورة الحراك الجنوبي السلمي عام 2007م”، لتليه بعد ذلك خلافات ” 2011 ” التي تصدرها شباب التغيير بالشمال، وقضت عليها ” أحزاب المعارضة لا سيما حزب الإصلاح الإخواني ” .
وتقول ” مجموعة الأزمات الدولية ” في تقرير لها تحت عنوان ( اليمن .. هل السلام ممكن ..؟ ) بتاريخ 9 نوفمبر 2016، أن جذور الانزلاق إلى الحرب باليمن تعود إلى عملية الانتقال السياسي بعد عام 2011 التي طغى عليها الاقتتال الداخلي بين نخب النظام القديم، والمستويات المرتفعة من الفساد وعدم قدرة مؤتمر الحوار الوطني (حجر الزاوية في خريطة العملية الانتقالية لعام 2011) على التوصل إلى توافق حول تقاسم السلطة وبنية الدولة، خصوصاً وضع “جنوب اليمن “، حيث هناك رغبة قوية بالاستقلال.

المبادرة الخليجية:

جاءت المبادرة الخليجية التي طرحتها دول الخليج، على أساس إنقاذ اليمن وإخراجها إلى بر الأمان، غير أن إغفال المبادرة الخليجية للقضايا الرئيسية كالقضية الجنوبية، جعل الحل المطروح في المبادرة كتخدير موضعي فقط.
وبعد مفاوضات طويلة وافقت الأطراف الشمالية على المبادرة، إلا أنها كانت بالنسبة لهم مجرد وقت إضافي لترتيب أنفسهم لمعركة على الأرض وعلى هذا الأساس تبدلت خريطة التحالفات، وحدثت الاشتباكات والحروب في مناطق خارج صنعاء بين الأطراف كجزء من تصفية الحسابات وإيذانا ببدء الحرب.

تم التوقيع على اتفاقية ” المبادرة الخليجية ” بتاريخ 23 نوفمبر 2011، في الرياض عاصمة المملكة العربية السعودية وذلك بعد أن كان ” صالح ” قد رفض التوقيع من قبل .
وتنص المبادرة على نقل سلطات الرئاسة من صالح إلى نائبه عبد ربه منصور هادي في غضون 30 يوما، وتقام الانتخابات لانتخاب هادي كمرشح وحيد في 21 فبراير 2012 ، مقابل منح صالح الحصانة من الملاحقة القضائية له ولأسرته وأركان حكمه.

اتفاق السلم والشراكة:

كان اتفاق السلم والشراكة الذي تم توقيعه بين السلطة والأحزاب والحوثيين، بتاريخ 21 سبتمبر 2014م، يشكل مخرجاً أولياً لتفادي الحرب التي بدأت في عدد من المحافظات، فيما بدأت سيطرة الحوثيين على صنعاء من داخلها آنذاك، إلا أن الحوثيين رفضوا التوقيع على الملحق الأمني التابع للاتفاق.

توقيع اتفاق السلم والشراكة في صنعاء

ويحوي الملحق الأمني سبعة بنود أهمها “تأكيد ضرورة بسط نفوذ الدولة واستعادة أراضيها، وإزالة التوتر السياسي والأمني من صنعاء، بالإضافة إلى تشكيل لجنة مشتركة لوقف جميع أعمال القتال في محافظتي الجوف ومأرب وفق فترة زمنية محددة”.
وحينها اتهم الرئيس هادي في 26 سبتمبر 2014 الحوثيين بعدم احترام الاتفاق ودعاهم للانسحاب من صنعاء التي يسيطرون عليها منذ توقيع الاتفاق، وشكل انهيار هذا الاتفاق الدخول الرسمي لليمن في الحرب، والتي بدأت واقعياً بعد استكمال الحوثيين سيطرتهم على محافظات الشمال، وانطلاقهم للسيطرة على محافظات الجنوب في نهاية مارس 2015م، حيث بدأت حينها عملية ” عاصفة الحزم ” وأعلن عن تشكيل ” التحالف العربي” لردع المليشيات الحوثية وإيقاف تمدد إيران عبرهم صوب عدن وباب المندب.

الأمم المتحدة والأزمة اليمنية:

انطلقت جهود الأمم المتحدة، مبكراً وبشكل مباشر في اليمن، وبالأخص منذ أزمة 2011م، وذلك بغرض إخراج اليمن من المستنقع الذي دخلت فيه، نتيجة الأخطاء السياسية والتراكم الكبير في الخلافات العميقة والمتجذرة، لكن كل جهود الأمم المتحدة انصبت على ” تسجيل إنجازات إعلامية ” من خلال مناقشة حلول ترقيعية ووضع ” مسكنات تخدير مؤقتة “.
ويقول مراقبون أن الجهود الأممية لم تكن خالصة النية أو قد تكون واجهتها العديد من العراقيل والتحديات التي فشلت حتى الآن في اجتيازها، فعلى الرغم من تعاقب المبعوثين الأمميين إلى اليمن، وتزايد الاجتماعات والمؤتمرات، وتعدد الحلول والاتفاقيات إلا أن كافة الجهود لم ترتقِ إلى مستوى الحل النهائي ، ولم تفلح في إخراج اليمن من مستنقع الحرب والدمار.
وفي 19 نوفمبر 2012، زار الأمين العام للأمم المتحدة ـ آنذاك ـ” بان كي مون ” صنعاء، وعقد اجتماعا هناك بالسلطة اليمنية والأحزاب والتكوينات السياسية، من أجل بحث تقييم تطبيق الاتفاق حول الانتقال السياسي .

قرارات الأمم المتحدة:

أصدر مجلس الأمن الدولي العديد من القرارات بشأن اليمن، لم يتم تطبيق أي منها حتى الآن، فضلا عن البيانات الرئاسية الصادرة وابرزها ” بيان 15 فبراير 2013 – بيان بتاريخ 29 أغسطس 2014 – بيان بتاريخ 22 مارس 2015 – بيان بتاريخ 18 ابريل 2016م ” .
أما قرارات مجلس الأمن فكانت كالتالي:
قرار رقم ( 2014 ) 21 أكتوبر 2011 . دعا إلى زيادة الدعم الإنساني من المجتمع الدولي لليمن، ووضع حد للعنف، ووقف كامل لإطلاق النار.
قرار رقم ( 2051 ) بتاريخ 12 يونيو 2012 – شدد فيه على “أهمية عقد مؤتمر للحوار الوطني يضم جميع الأطراف ويكون تشاركيا وشفافا وذا مغزى”. وطالب القرار “بوقف جميع الأعمال التي يُهدف بها إلى تقويض حكومة الوفاق الوطني وتقويض عملية الانتقال السلمي للسلطة. 
– قرار رقم ( 2140 ) – 26 فبراير 2014 وجاء تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، حذر من اتخاذ تدابير (مثل تجميد الأموال وحظر السفر وغيرها) ضد من يعرقل العملية السياسية وضرورة تطبيق مخرجات الحوار اليمني.
– قرار رقم ( 2201 ) 15 فبراير 2015 – طالب فيه جماعة الحوثيين بسحب مسلحيها من المؤسسات الحكومية، واستنكر القرار تحركات الحوثيين الذين تدعمهم إيران لحل البرلمان والسيطرة على مؤسسات الحكومة اليمنية واستخدام أعمال العنف لتحقيق الأهداف السياسية.
– القرار رقم ( 2204 ) اعتمد بالإجماع في 24 فبراير 2015 – تجميد الأصول وحظر السفر التي فرضت بموجب قرار 2140 (2015) للمساعدة في وقف الأزمة في اليمن التي هددت بها الانتقال السياسي الجاري.
القرار رقم (2216) بتاريخ 14 ابريل 2015 وصدر تحت البند السابع، نص القرار على فرض عقوبات تمثلت في تجميد أرصدة وحظر السفر للخارج، طالت زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي، وأحمد علي عبد الله صالح نجل الرئيس السابق، والقائد السابق للحرس الجمهوري اليمني، المتهمين بـ”تقويض السلام والأمن والاستقرار” في اليمن. ويذكر أن مجلس الأمن أدرج علي عبد الله صالح واثنين من قادة الحوثيين هما عبد الخالق الحوثي وعبد الله يحيى الحكيم على قائمة العقوبات الدولية .
القرار رقم ( 2266) بتاريخ 24 فبراير 2016م. بشان تجديد ولاية تدابير العقوبات المفروضة على اليمن وولاية لجنة الخبراء .
قرار ( 2342 ) 24 فبراير 2017 – ونص بالحاجة إلى تنفيذ عملية الانتقال السياسي بشكل كامل في اليمن، بما يتفق مع مبادرة مجلس التعاون الخليجي وآلية تنفيذها وقرارات المجلس السابقة ذات الصلة. وأعرب قرار مجلس الأمن الذي يحمل رقم 2342 عن “الأسى البالغ بسبب استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية في اليمن.
قرار( 2402 ) بتاريخ 26 فبراير 2018 بشأن تمديد تدابير عقوبات مفروضة على اليمن ” اعتماد مشروع القرار الروسي “.

مشاورات جنيف 1 وجنيف2 الفاشلة:

محادثات جنيف

بدأ انعقاد مشاورات ” جنيف 1 ” في 16 يونيو 2015، في جنيف بسويسرا بين أطراف الحرب اليمنية ، وافتتح الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون محادثات السلام اليمنية في جنيف بالدعوة إلى وقف إطلاق النار لأسباب إنسانية، في حين كان لا يزال الطرفان يرفضان خوض أي مباحثات مباشرة.
وفي 19 يونيو انتهت الجولة الأولى من المشاورات غير المباشرة في جنيف بين الوفد الحكومي ووفد الحوثيين لم تحقق النتائج المرجوة منها.
وتمثلت العقدة الأساسية، التي حالت دون تقدم المشاورات بالخلاف على انسحاب المليشيات من المحافظات والمدن التي استولوا عليها، حيث أبدوا رفضهم الانسحاب من المناطق والمدن التي استولوا عليها كمقدمة لإخراج اليمن من أتون النزاع المسلح.
وفي 15 ديسمبر 2015 انطلقت محادثات ” جنيف 2 ” في مدينة بييل السويسرية مشاورات “جنيف 2″، بين وفد الحكومة اليمنية الشرعية برئاسة نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، عبد الملك المخلافي، وبين مليشيا الحوثي وعلي عبد الله صالح، برعاية الأمم المتحدة، لتنفيذ استحقاقات قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216 ، وانتهت الجولة الثانية ” جنيف 2 ” إلى الفشل كسابقاته، وسط استمرار الحرب الضارية التي يتكبد المواطنون آثارها وتبعاتها.

مشاورات الكويت:

انطلقت مشاورات الكويت في 18 ابريل 2016م، بين ” حكومة صنعاء المنقلب عليها “ومليشيات الانقلابيين – الحوثيين والمؤتمر الشعبي العام “، إلا أنها كانت نسخة أخرى من شل المسار السياسي باليمن ، وفشلت مشاورات الكويت نتيجة انسداد الطريق أمامها، الناتج عن تعنت وفد المليشيات، ورفضهم تطبيق جدول الأعمال، أو الخوض في مسألة ” تسليم السلاح وفك الحصار عن المدن والانسحاب منها “.

مشاورات الكويت

ولم تكن مشاورات الكويت آخر الجهود الأممية والدولية لحل أزمة اليمن، بل أن هناك جهوداً موازية ومستمرة لا تظهر على الإعلام وتتجنب الحديث حولها في تبرير أنها قد تفشل إذا تم إظهارها للرأي العام. وتشمل دولاً عديدة في أوروبا ومسقط وفي الرياض وفي عمّان؛ حيث يعكف سفراء الدول دائمة العضوية على محاولة صياغة انتقال جديدة للبلاد، ترضي الطرفين، لكن هل ترضي اليمنيين؟!

مبعوثو الأمم المتحدة:

واصلت الأمم المتحدة دورها في اليمن، عبر تعيين مبعوثين لها، لمراقبة وتقييم الوضع في اليمن، وتقديم إحاطات فصلية إلى مجلس الأمن عن الوضع، وعلى ضوء ذلك يتبنى مجلس الأمن موقفه مما يجري باليمن، إلا أن كل الجهود باءت بالفشل ووصلت اليمن نتيجة التراخي الأممي إلى انفجار حرب شاملة لا تزال مستمرة.

المبعوث جمال بن عمر:
في إبريل 2011م، أعلن الأمين العام للأم المتحدة ـ آنذاك ـ ” بان كي مون ” أن ” جمال بن عمر وسيطاً أممياً إلى اليمن “، وفي 1 أغسطس 2012م، أعلن مون، أن بن عمر مستشاره الخاص ومبعوثه إلى اليمن.
وخلال مهمته قام بن عمر بـ15 زيارة إلى صنعاء، وكان بن عمر مشرفاً على سير عملية ما سميت ” الانتقال السلمي للسلطة ” بعد أزمة 2011م، ونقل الرئاسة من ” صالح ” إلى هادي “، والتي انتهت بأن يكون الاتفاق بين أطياف المشهد السياسي اليمني مفصلا، وينظم بشكل دقيق عملية إدارة المرحلة الانتقالية التي تم

المبعوث الدولي الى اليمن جمال بن عمر

تحديدها في سنتين وثلاثة أشهر، كما أكد أن الاتفاق يجب أن يضمن عددا من المبادئ والإجراءات والآليات التي يجب خلقها خلال هذه المرحلة لضمان عملية بداية التغيير وبناء الحكم الرشيد، بناء على قرار مجلس الأمن “رقم 2041 ” .
وقال جمال بن عمر حينها” تم الاقتناع بأن التسوية السياسية يجب أن تتم على أساس تنظيم انتقال سلمي للسلطة، وبالتالي دفعنا وشجعنا على الحوار المباشر بين الأطراف دون إقصاء أي كان، لكن بهدف الوصول إلى اتفاق حول خارطة طريق لعملية الانتقال السياسي للسلطة، وليس في إطار النظام القائم آنذاك “، غير أن الإقصاء الذي تحدث عنه بن عمر، وقع على الجنوب وقضيته، ولم يتم تمثيلها بالشكل الحقيقي، حيث جرى استنساخ ممثلين عن القضية الجنوبية للقفز على حقائق ما يجري بالجنوب وواقعية القضية الجنوبية وحق شعب الجنوب في تحقيق تطلعاته.
وفي 16 إبريل 2015، أي بعد 20 يوماً من إشعال الحوثيين للحرب في اليمن، قدم المبعوث الأممي ” جمال بن عمر استقالته ” من منصبه كمبعوث أممي إلى اليمن.

المبعوث الأممي اسماعيل ولد الشيخ:

في 25 ابريل 2015، أعلن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون رسمياً تعيين الموريتاني إسماعيل ولد شيخ أحمد مبعوثاً أمميا إلى اليمن.
ولد الشيخ أعلن أنه سينطلق مما سماها الإنجازات التي حققها سلفه جمال بن عمر تكريساً للجهود الإقليمية والدولية التي تبذلها الأمم المتحدة من أجل حلّ النزاع في اليمن ـ حد وصفه. 
وأشرف على العديد من جولات المشاورات التي عادة ما انتهت دون التوصّل إلى أي نتائج تقود إلى حل كان أبرزها ” محادثات جنيف 1 وكذا جنيف 2 “، كما أشرف على ” محادثات الكويت ” والتي انتهت جميعها بالفشل.
وشهد عام 2017، نحو ” 9 جلسات إحاطة ومشاورة ” لمجلس الأمن الدولي بشأن الوضع في اليمن وتجديد نظام العقوبات للقرار “2342” لم يصدر أي قرار جديد خلال 14 شهراً ماعدا اعتماد البيان الرئاسي رقم 7 لعام 2017 والذي خلا من أي صياغة توجب الإنفاذ.
وقدم ولد الشيخ استقالته بتاريخ 22 يناير 2018م، قبل أيام من قرب انتهاء مدة مهمته، التي مددتها الامم المتحدة لشهر إضافي، ليتم تعيين المبعوث البريطاني ” مارتن غريفث ” مبعوثاً ثالثاً للأمم المتحدة باليمن.

المبعوث الأممي ” مارتن جريفث “:

في 16 فبراير 2018 وافق مجلس الأمن الدولي على تعيين البريطاني مارتن غريفيث مبعوثا أمميا خاصا إلى اليمن، ليكون بذلك ثالث وسيط خلال سبع سنوات يتم تكليفه بملف النزاع اليمني.
وبدأ غريفث مهمته الشاقة التي فشل فيها مبعوثان سابقان قبله، بزيارات انتهت حتى الآن في صنعاء التي غادرها يوم 29 مارس الماضي، قائلا أثناء مغادرته صنعاء : إنه يأمل بأن يتم تحقيق السلام في اليمن.

حلول الأمم المتحدة وتعنت الأطراف:
طرحت الامم المتحدة من خلال مساعي المبعوثين لها إلى اليمن، العديد من خطط الحلول بشأن إيقاف الحرب، إلا أن أطراف الصراع رفضت الحلول وانتهجت التصعيد العسكري الذي خلف عشرات القتلى والجرحى، وأثقل كاهل الشعب ، حيث الحرب والانهيار الاقتصادي ومعاناة انسانية على حافة ” المجاعة”.
ويمثل كلا الطرفين ” الشرعية والانقلاب” جهود السلام، إلا أن الحوثيين غالبا يكونوا الجهة الأكثر تعنتاً ورفضا لأي حلول سلام في اليمن، إذ أقدموا على تعطيل كل جولات الحوار التي قامت في ” جنيف والكويت “، رافضين الانصياع لقرارات المجتمع الدولي ومجلس الأمن، والانسحاب من المدن والمحافظات الشمالية التي سيطروا عليها واحتلوها خلال انقلابهم.

خطة كيري للحل ومبادرة ولد الشيخ:

أعلن وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، في مؤتمر صحفي عقد الخميس، 25 أغسطس 2016م عقب لقائه وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، في جدة، عن إطلاق مبادرة جديدة لحل الأزمة اليمنية.
وأوضح كيري أن المبادرة للحل في اليمن، تهدف إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية بمشاركة جميع الأطياف في اليمن، تكون ملتزمة بالمعاهدات الدولية ولا تهدد الممرات الدولية، مشيرا أن خطته تم وضعها نتيجة لقاءاته مع زعماء دول الخليج العربي والممثلين عن الأمم المتحدة، وتشمل جميع أطراف الأزمة، مشيرا إلى أن الخطة الجديدة للتسوية في البلاد تقضي بسحب الحوثيين لأسلحتهم من العاصمة صنعاء.
خطة كيري التي أثارت حفيظة الشرعية والإخوان، وأعلنوا رفضهم لها، لكونها تنص على حلول يراها مراقبون بأنها قابلة للتطبيق إذا صدقت الأطراف في إنهاء جحيم الحرب والعودة لطاولة السلام، كما رفضت مليشيات الحوثيين نقاط انسحابهم من المدن التي احتلوها.
وتبنى المبعوث الاممي ” ولد الشيخ ” خطة كيري، وقام بتطويرها، ومناقشتها مع العديد من أطراف المجتمع الدولي، والتي تقتضي ” أن يصدر عبد ربه منصور هادي في يوم التوقيع على المبادرة قراراً بتعيين نائب للرئيس ورئيس للحكومة، ويكون لنائب الرئيس كامل صلاحيات الرئيس الدستورية شريطة أن يتم التوافق بين أطراف الأزمة على اسم المرشح لشغل هذين المنصبين.
يتزامن مع ذلك أن يقدم الفريق علي محسن الأحمر – بالتزامن مع هذه الخطوة أو قبلها – استقالته من منصبيه نائبا للرئيس ونائبا للقائد الأعلى للقوات المسلحة، وتنسحب كل المجموعات المسلحة الحوثية من العاصمة صنعاء، وفق جدول زمني محدد، وتشكل لجان أمنية لمعالجة الأوضاع الأمنية في بقية المحافظات.
وبعد فشل الأمم المتحدة في فرض هذه المبادرة، ورفض أطراف الصراع باليمن دعم هذه الخطة، لا تزال الأوضاع باليمن كما هي، فلا سلام باليمن حتى الآن، والحرب مستمرة وآثارها تواصل نهش الشعب وزيادة المعاناة.

وضع معقد لمشاورات السلام:

ومع استمرار الحرب وغياب السلام، تتواصل محاولات استئناف مسار السلام مع بدء المبعوث الاممي البريطاني الجديد زياراته إلى صنعاء وعدن وعدد من دول المنطقة.
إلا أن السلام في اليمن، يمر بوضع معقد نتيجة لتداخلات كبيرة في الأزمة اليمنية، بعد أن تحولت اليمن إلى خطر يهدد ” الأمن والسلم الدوليين ” إضافة إلى تعنت أطراف الصراع باليمن.
ويرى مراقبون أن الأطراف المتصارعة في اليمن، لا تملك نية حقيقية للدخول في مفاوضات سلام، حيث يرى كل طرف أن سلوكه هو الحق، رافضا تقديم أي تنازلات لإيقاف الحرب وإحلال السلام.
ومما زاد الأمور تعقيداً، ظهور تجار الحروب من طرفي الشرعية والانقلاب الذين باتت الحرب بالنسبة لهم مصدر دخل وثراء، كما أوضح ذلك المبعوث الأممي السابق ” ولد الشيخ ” في إحاطته الأخيرة .

أيضا ارتباط الأحداث في اليمن منذُ بدايتها بالصراع الدائر في المنطقة، ولا سيما محاولة ايران توسيع نفوذها في سوريا واليمن والعراق وغيرها من دول المنطقة، لذلك من الصعوبة أن يحدث تقارب بين الأطراف المتصارعة في اليمن، في ظل خضوع مليشيا الحوثي الكامل لإيران وأجندتها في المنطقة .
كما أن الأزمة الخليجية الأخيرة بين دول الخليج ومصر من جهة، ودولة قطر، قد ألقت بظلالها على مجريات الأحداث في الشمال والجنوب، بعد كشف دور قطر التآمري على التحالف العربي وانحيازها للانقلابيين والتنسيق مع إيران، ودخول قطر على الأزمة يعني إطالة أمدها بهدف إعاقة التحالف عن تحقيق أي انتصار في اليمن، وتهدف قطر من ذلك تحقيق مكاسب سياسية تضعف موقف باقي دول الخليج المقاطعة لها .

السلام وواقع الجنوب:

في الجنوب أيضاً يشكل الواقع الجديد الذي تشكل نتيجة الحرب، منذ تحرير الجنوب من تواجد مليشيات الحوثيين، نقطة تراها قوى وأحزاب الشمال والانقلاب والشرعية، بأنها مرفوضة، وهو الأمر الذي يجعل أي حل سياسي يخص الجنوب معقداً نتيجة لتعنت أطراف الشمال وكذا الشرعية في قبول الواقع الجديد بالجنوب، والتحاور مع ” المجلس الانتقالي الجنوبي ” بشأن الجنوب .
الأمر الواقع في الجنوب الانتصارات النوعية الوحيدة سواء ضد الحوثيين أو ضد الإرهاب والتي تحققت في محافظات الجنوب، وكذا تشكيل المجلس الانتقالي كممثل سياسي للجنوب، هذا الواقع تحاول بعض الأطراف اليمنية في الشرعية وفي الانقلاب تجاوزه في أي حل سياسي، وهو ما يعني تعقد الحل السياسي في اليمن، لأن أبناء الجنوب لن يرضوا بأي حلول تستنقص من تضحياتهم، ولا سيما بعد الانتصارات التي تحققت والتضحيات التي قدموها .

السلام الغائب واقعياً الحاضر إعلامياً:

تحول السلام في اليمن، إلى غائب واقعياً حاضر إعلامياً، حيث لا تزال اليمن تعيش واقعاً مؤلماً جراء الحرب التي بدأتها مليشيات الحوثيين بدعم إيراني، والدائرة منذ ثلا سنوات، ورفضها التراجع عن انقلابها أو العودة لخيارات السلام وطاولة الحوار.
في الوقت نفسه، تتمحور جهود الامم المتحدة في تسجيل انجازات إعلامية، ويتعامل مجلس الأمن مع الحرب باليمن بطريقة فضفاضة، حتى أضحت قراراته الملزمة الصادرة تحت البند السابع مجرد قرارات حبر على ورق.
وتظل اليمن حتى الآن، بانتظار الفرج المأمول، والسلام المفقود، ليسود الاستقرار من جديد، وتحل أي خلافات عبر طاولة الحوار الجدي والمخلص وتنازل الأطراف لإنجاح هذه الحوار، وإنقاذ اليمن من الحرب والدمار والانهيار الاقتصادي والوضع الانساني والمجاعة، ، وهو الأمل الغائب وطال أمد انتظاره، والذي إن لم يحدث بعد ثلاث سنوات من الحرب الطاحنة، فستتحقق المخاوف بتحول اليمن إلى بؤرة صراع دائمة لتلتحق ببقية الدول التي تعيش حروباً مستمرة في المنطقة منذ سنوات كالعراق وسوريا وليبيا.

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: