انتصارات الجنوب الميدانية تعزز موقفه السياسي داخلياً وخارجياً

يافع نيوز – خاص

تغيرات متسارعة تشهدها اليمن والمنطقة العربية برمتها، وهذه المتغيرات كان الجنوب جزء منها، إذ تسير الأحداث حتى ألان في صالح أبناء الجنوب وقضيته العادلة .

فبعد سنوات من الظلم والتهميش، والقمع والاغتيالات والتكتيم الاعلامي، باتت قضية الجنوب تتصدر وسائل الإعلام العربية والدولية، وبات الحديث بشكل أكثر وضوح من أي وقت مضى عن مطالب أبناء الجنوب باستعادة دولتهم .

لم يقتصر الأمر على وسائل الإعلام المختلفة بما فيها أهم وكالات الأنباء العالمية، بل كان هناك حضور سياسي قوي للجنوب وقضيته في أروقة السياسة الإقليمية والدولية .

زاد التركيز الاعلامي والسياسي على الجنوب وقضيته، منذ الاعلان عن تشكيل المجلس الانتقالي في مايو 2017 وما تلى ذلك من أحداث مثل تشكيل الجمعية الوطنية، وأحداث عدن الاخيرة، إذ  أظهرت هذه الأحداث المتتابعة، ان الجنوبيين بات لديهم قوة سياسية وعسكرية تمكنهم من السيطرة على مناطقهم إدارتهم، وبالتالي تبدد المخاوف التي كانت قائمة لدى الغرب في من يحكم الجنوب في ظل الشتات السياسي خلال السنوات الماضية، والانتشار المتعمد للجماعات الإرهابية في بعض المحافظات الجنوبية .

تقرير الخبراء الدوليين الصادر حديثاً أعطى اهتمام كبير للجنوب وقضيته، وتحدث على استحالة عودة اليمن الموحد، وذكر محددات منها وجود المجلس الانتقالي الجنوبي الذي قال انه يتمتع بشعبية واسعة ومتزايدة في الجنوب .

كما تحدث التقرير على ان قوات الحزام الامني والنخب الشبوانية والحضرمية وحتى القوات الموالية للرئيس هادي ترفع علم الجنوب في معسكراتها والنقاط التي تنتشر فيها .

وتحدث التقرير ان القوات الجنوبية تلعب دوراً مهماً في مكافحة الإرهاب، وهذه النقطة تعد من أهم العوامل المساندة لقضيتنا، خصوصاً ان القوات الجنوبية تحقق انتصارات متلاحقة في هذا الملف .

 

المجلس الانتقالي عامل قوة :

شكل المجلس الانتقالي الجنوبي عامل قوة ساهم في الدفع بقضيتنا سياسياً في الداخل والخارج، وتمكن وخلال اقل من عام من تحقيق انجازات غير مسبوقة، سوء من خلال استكمال بناء هيئاته وتشكيلاته المختلفة، أو التواصل الخارجي عربياً ودولياً وذلك من خلال إظهار ان الجنوبيين بإمكانهم تشكيل كيان سياسي يمثلهم، بعد حالة الشتات التي استمرت لسنوات طويلة .

ظل الجنوبيون خلال السنوات الماضية بدون أي وعاء سياسي بإمكانه استثمار تحركاتهم الشعبية والعسكرية، واليوم بات لديهم مجلس يمثلهم ويحظى بدعم ومساندة من دول مهمة في المنطقة، وهو ما يعني انتقال العمل الجنوبي من المكونات الجنوبية والفعاليات الغير مؤثرة، الى فعل سياسي ومؤثر في المشهد داخلياً وخارجياً .

شكل المجلس الانتقالي منعطفاً مهماً في تاريخ الجنوب، وستكون لها انعكاسات ايجابية بدأنا نلمسها من خلال اللقاءات المستمرة لقيادات المجلس الانتقالي مع المبعوث الدولي ولد الشيخ، وسفراء عرب وأجانب ومراكز دراسات، بالإضافة الى وفود الإعلاميين الأجانب المستمرة والتي تسلط الضوء على المجلس وتعطيه اهتمام غير مسبوق .

 

القوى الشمالية استخدمت القاعدة  ورقة سياسية وعسكرية ضد الجنوب

ظلت الأطراف السياسية اليمنية خلال السنوات الماضية تعبث بالجنوب بحكم سيطرتها عليه، سواء كان ذلك من خلال نهب ثرواته وتهميش كوادره ومقدراته، ونشر الجماعات الإرهابية وتسهيل تنقلها في محافظاته .

حيث استخدمت هذه القوى ورقة القاعدة كفزاعة وابتزاز وتخويف للعالم من ان الجنوب في حال انفصل سيتحول الى وكر لهذه التنظيمات، بالإضافة الى حصول هذه القوى على أموال وتسليح بحجة مكافحة الإرهاب وهي تستخدمها لحصار وقمع وقتل شعب الجنوب .

الجنوبيون يبعثون برسائل ايجابية للعالم :

بعث الجنوبيون برسائل ايجابية للعالم من خلال الانتصارات التي حققتها القوات الجنوبية في عدن ولحج وأبين وشبوة وحضرموت ضد الجماعات الإرهابية، إذ اظهروا جدية والتزام بالسيطرة على مناطقهم، ودحر الجماعات الإرهابية، وهو الأمر الذي لا يمكن تحقيقه في ظل سيطرة حزب الإصلاح على اليمن، حيث أثبتت الوقائع ان الحزب يتعايش مع التنظيمات الإرهابية وبالتالي لا يمكن ان يدخل في أي مواجهات معها، وهو ما يشكل خطر على الأمن القومي العربي والعالمي .

كان للقبائل في الجنوب دور مهم ومحوري، إذ كان أبنائهم هو نواة القوات الجنوبية التي تحمي الجنوب، وهو ما وفر بيئة حاضنة لهم ساهمت بشكل كبير في تأمين هذه المحافظات واستقرارها ونجاح عمليات قوات الحزام الأمني والنخب الشبوانية والحضرمية، عكس ما كان يحدث سابقاً عندما كانت قوات شمالية تنتشر في المحافظات الجنوبية، و يكن لهم قبول ولا تتعاون معهم القبائل الجنوبية، وهذا الأمر أدركه الأخوة في التحالف العربي ليعتمدوا على أبناء القبائل الجنوبية لحماية مناطقهم .

انتصارات وادي المسيني تفضح تناقض الشرعية :

الانتصارات الاخيرة لقوات النخبة الحضرمية في وادي المسيني، كانت من الرسائل الايجابية التي تعزز موقف الجنوب السياسي داخلياً وخارجياً، إذ أجبرت هذه الانتصارات السلطات في الحكومة الشرعية على الإشادة بها، من خلال مباركة الرئيس هادي لها، ودعم رئيس الوزراء وإشادته بها، مما اوجد حالة من الارتباك والانقسام في صفوف الشرعية، إذ حاولت بعض الأطراف المحسوبة على حزب الإصلاح، إنكار هذه الانتصارات ومحاولة حرفها عن مسارها بالقول ان ما يجري في وادي حضرموت يأتي بهدف توسيع النفوذ الاماراتي بحجة استخدام القاعدة، بالإضافة الى قولهم ان النخبة الحضرمية غير شرعية ومليشيا .

لكن حديث الرئيس هادي وبن دغر ومتابعة العالم لهذه الانتصارات يؤكد نجاح الجنوبيين في فرض واقع جديد يجبر الجميع على التعامل معه والإشادة به متجاوزين المحاولات العبثية لبعض القوى السياسية للتقليل من هذه الانتصارات أو حرفها عن مسارها .

وحدة الصف ونبذ الخلاف

يحتاج الجنوبيون بمختلف أطيافهم الى تعزيز وحدة صفهم في المرحلة المقبلة، وذلك لتعزيز الانتصارات التي تحققت وحتى نثبت للعالم قدرتنا على إدارة دولتنا، صحيح قد يوجد من يوجد من يختلف مع المجلس الانتقالي لأسباب كثيرة، لكن المرحلة تحتاج تقارب وانفتاح من قبل المجلس الانتقالي على الآخرين ومن قبل معارضيه على المجلس .

الحوار المستمر والتشاور التي تجريه الهيئة السياسية في دول الخارج مهمة للغاية وتعزز من وحدة الصف الجنوبي، وتحتاج الى تفاعل معها من قبل من استهدفتهم هذه اللقاءات .

 

 

 

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: