بمناسبة الذكرى العشرين لوفاته.. “عوض الحامد” تمرد  وشعر وسيجار !

أحمد محمود السلامي

كان المناضل عوض الحامد ــ محافظ م/الثانية لحج 69م ـــ 1974م ــ يحضى بحب الفريق الكوبي الطبي العامل في مستشفى الأطفال بلحج الذي أسموه مستشفى الرائد كاميلو سينفيجو احد قادة الثورة الكوبية .. كان الكوبيين يهدون للمحافظ علب مليئة بالسيجار الكوبي الفاخر الذي يحب تدخينه كثيراً بالإضافة إلى هدايا كثيرة من هافانا .. ويسعد بوضع السيجار بين أصبعي يمينه وهو يخاطبك بنشوى كبيرة : يا أخ العرب !  كان للحامد

(الله يرحمه) أفكار متمردة خارجة عن المألوف وصلت ذروتها حد ترجمة الفكر الاشتراكي كله وتحويله إلى شعر مفعم بالثورية والتمرد .. هذا ما أكده لنا الكاتب والصحفي الراحل فضل النقيب في كتابه “دفاتر الأيام” التي روى لنا حكاية ممتعة عن مرافقته للشاعر الفلسطيني محمود درويش في زيارته للحج ليرى على الطبيعة تجربة التعاونيات الزراعية هناك .. يقول النقيب :

” العم (عوض) كان مدججاً بترسانة سلاح ولأن ما خفي أعظم ، فقد كان المحافظ (عوض الحامد) يخبئ للشاعر درويش مفاجأة مدويّة هي بمثابة (الحُلاية) بعد تلك الوجبة الدسمة التي كدنا أن نفقد بسببها حياتنا، فبعد أن أشعل السيجار الكوبي، ومجّ نفسين نفثهما في وجه (درويش) الذي بلا شك كان يفكر في طريق للخلاص من هذه (الورطة الفجائعية) أمر المحافظ أحد مرافقيه بإحضار (المجلدات) من السيارة .

جيء بالمجلدات فأبلغ المحافظ ضيفه أنه قد نظم كتاب (رأس المال) لماركس شعراً، وأنهُ في هذه المجلدات يوجد هذا الكنز الثمين ، وأنه سيقرؤها له من الجلدة إلى الجلدة على (محمود) ليسمع رأيه ومداخلته وما قد يرتئيه من تحسين هنا، أو إصلاح هناك . وكاد (محمود) أن يصاب بالإغماء لولا أنني أسرعت بإسعافه إلى السيارة وأنا أؤكد بالإيمان المغلظة للعم (عوض) بأننا سنعود غداً منذ الصباح الباكر لنكون تحت أمره، ذلك أن الشاعر لا بد له أن يتحضر لأمسية شعرية في سينما (بلقيس) بعدن ”  انتهت رواية النقيب .

نموذج من الشعر الحامد يفسر قانون “صراع الأضداد”  وهو احد قوانين المادية الديالكتيكية أو الجدلية الثلاثة :

من كوخ طلاب الحياة

كوخ الوجوه السمر شاحبةَ الجباه

من فجر تاريخ الحياة

يتصارع الضدان

لا المهزوم يفنى ، لا وليس المنتصر ضامن بقاه !

          ****

من أهم انجازات الرجل عندما كان على رأس السلطة في لحج هو مؤتمر الأدب والتراث الشعبي الذي عقد عام 1973م في لحج بمشاركة مثقفين وأدباء وشعراء وإعلاميين من كافة بقاع اليمن ، وكان بمثابة تظاهرة ثقافية استمرت عدة أيام لمناقشة واستعراض دراسة غنية  جُمعت فيها كل ما يتعلق بالأدب والشعر والغناء والتراث الشعبي من أهازيج الأفراح والموسم الزراعية والألعاب الشعبية ، وهذه الدراسة تعتبر عملية توثيقية لم يسبق لها مثيل لكل ما يتعلق بالهوية اللحجية الثقافية من فن وأدب وثقافة وتراث شعبي .. قدمت  هذه الدراسة  إلى المؤتمر في ثلاث مجلدات مطبوعة بالمطبعة المكتبية القديمة على ورق الإستنسل المعرض للتلف والانقراض ، وكان المفروض أن تطبع هذه الدراسة في مجلدات محترمة وفاخرة لما تحويه من كنوز ودرر لا تقدر بثمن ، لكن لم يتم ذلك .

لهذا أناشد معالي وزير الثقافة الأستاذ مروان دمّاج والسلطة المحلية إصدار أوامرهم الكريمة لطباعة هذه الدراسة بعد تشكيل لجنة من ذوي الكفاءة لغرض إعادة مراجعتها وتدقيقها حتى تكون في متناول جميع الباحثين والمهتمين على مستوى الوطن اليمني وخارجه .

مقالات ذات صلة

Social Widgets powered by AB-WebLog.com.

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock