خلافات الانتقالي والشرعية.. إلى أين..؟

  • تفاقم الخلاف .. إنهاء الشراكة .. التهديد بمواجهات مسلحة.
  • التحالف حذر من أي تحرك عسكري لأي طرف.
  • الشرعية تعمق الجراح وتستعد لمزيد من التصعيد.
  • الانتقالي يلتزم بالمسار السياسي ومستعد لأي طارئ.

 

  • تتمحور الخلافات السياسية بالجنوب في مشروعين، الأول مشروع الشعب الجنوبي وثورته وقواه الحية وهو ( استعادة استقلال الجنوب ) والثاني مشروع الشرعية وكل قوى الشمال ( شرعية وانقلاب ) ويتمثل بـ ( حماية الوحدة اليمنية الفاشلة).
  • منذ تحقيق الامن والاستقرار بعدن ومحافظات الجنوب، انتقلت المعاناة الى الجانب الخدمي، كما لو الشرعية كانت تقف خلف زعزعة الامن وانتقلت صوب ضرب الخدمات والعمل على انهيارها.
  • الشرعية وحكومتها واحزابها ركزت على تحويل عملها من القيام بالواجبات التي تتطلبها المرحلة إلى خلق صراعات سياسية في عدن ومحاولة خلق الفوضى لابتزاز التحالف العربي والجنوبيين سياسياً.
  • أي حرب او مواجهات في عدن بين طرفي الشرعية والانتقالي لن يستفيد منها الطرفين، وسيتضرران منها كما سيكون هناك ضرر كبير على التحالف العربي، ولابد الان من وضع تهدئة بين الطرفين والدخول في حوار لإعادة رسم القواسم المشتركة بينهما، حتى تنتهي الحرب في صنعاء، ويشارك الجميع في حوار سياسي شامل.

في ظل حرب مستمرة تشهدها اليمن عامة، تزداد الامور السياسية تعقيداً، وخاصة في محافظات الجنوب المحررة، والتي اصبحت تعيش تصعيدات يشوبها الكثير من الخلاف السياسي بين اطراف الشراكة المؤقتة الممتدة من مارس 2015 – ابريل 2017م، ممثلين بالمجلس الانتقالي الجنوبي المفوض من الشعب الجنوبي، وبين الشرعية بحزبيها المؤتمر والاصلاح الساعين لإعادة نفوذهم بالجنوب الى ما قبل 2015..

صراع سياسي محموم يلقي بنفسه على الوضع في الجنوب، ويحمل تهديدات مسلحة تشكل مصدر قلق للمواطنين والمتابعين خشية من انزلاق الوضع الى  مواجهات مسلحة ستزيد من معاناة الناس في الجنوب وتريق مزيد من الدماء .

“يافع نيوز ” خصصت هذه المادة، لبحث تطورات الاوضاع وما يجري بالجنوب من خلاف بين الشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي.

يافع نيوز – القسم السياسي:

خرجت محافظات الجنوب من الحرب منتصرة بفعل التضحيات الجسيمة التي قدمها الشعب الجنوبي، وفي مقدمته المقاومة الجنوبية المسنودة بالتحالف العربي، والتي تمكنت بفعل الارادة والحواضن الشعبية من الحاق هزيمة قاسية بالغزاة الحوثيين وحلفاءهم المؤتمر الشعبي العام تيار صالح.

وعقب ذلك النصر الذي غابت ايادي الشرعية واحزابها عن تسجيل أي نقطة ايجابية فيه، دخل الجنوبيين في صراع مع الجماعات الارهابية في عدن ولحج وابين وحضرموت وشبوة، التي حاولت استغلال الاوضاع الامنية بعد التحرير لتمكين نفوذها، في وقت لم تقدم الشرعية ايضا أي جهود تجاه تلك الجماعات.

ودخلت عدن باعتبارها واجهة الجنوب، في مرحلة خطيرة وانهيار متفاقم للوضع الامني، حتى انها اصبحت ساحة للاغتيالات المفتوحة التي لم يكن يمر يوم الا وتشهد فيه عدن عملية اغتيال او أكثر، والتي كان ابرزها اغتيال محافظ عدن واحد قيادات التحرير اللواء الشهيد جعفر محمد سعد.

ومنذ تلك الحادثة فرض الواقع ان تقوم المقاومة الجنوبية الحقيقة  بدورها في ايقاف العبث الذي يجري بعدن ومحافظات جنوبية وتتغاضى الشرعية عنه كما لو ان الامر لا يعنيها، وهو اصلا كذلك لا يعنيها لكونها لم تشارك لا في تحرير الجنوب ومعاركه ولا في انقاذ عدن من الانهيار لما بعد التحرير.

فحمل قيادات المقاومة اكفانهم، وبدأ التحالف العربي يدرب قوات امن جنوبية، بالتزامن من تعيين ابرز قياديين بالمقاومة كمحافظ لعدن واخر لمدير امنها، وبدأت المعركة مع الارهاب بالتزامن مع ظهور قوات الحزام الامني التي دربته واشرفت عليه الامارات العربية المتحدة.

تم حسم الامور بعد معارك عديدة وتضحيات جسيمة قدمها الحزام الامني والمقاومة الجنوبية الحقيقة بمساندة التحالف، وعادت لعدن روحها واستقرارها، مما شجع الشرعية وقياداتها وفي مقدمتهم الرئيس عبدربه منصور هادي على العودة الى عدن، والتمتع بحرية التنقل فيها ومزاولة العمل الحكومي بحرية كاملة.

  • عودة مسؤولي الشرعية:

بحماية القوات الجنوبية ” امن وحزام امني ومقاومة ” استقرت الشرعية في عدن وبدأت حكومتها تمارس مهامها، وكان الناس يأملون أن تقوم الحكومة بمهامها لإنقاذ الخدمات وتطبيع الحياة، على اساس ان قيادات الشرعية قد أقلعوا عن ممارساتهم العتيقة التي طالما مورست ضد الجنوب خلال نظام صالح .

غير أن الحكومة وكل قيادات الشرعية، بدأت بممارسة هوايتها في التنغيص على الشعب الجنوبي، ومحاربتهم واطلاق بداية الخلاف السياسي في ظل اوضاع لا تسمح بمزيد من الخلاف خاصة وان مليشيات الحوثي وصالح لا تزال تهدد الجنوب، والجماعات الارهابية تخوض حربا ضد الامن والاستقرار.

كانت تلك العودة للشرعية بالمجمل تعني عودة احزاب الشمال، وتحت غطاء شرعية الرئيس هادي الى الجنوب، ولكن ما إن لبثت اشهراً حتى أظهرت بأن الماضي لا يزال مسكونا في عقليات قياداتها ومسؤوليها،  إذ يحملون مشروعاً قديماً و يمارسون اسلوبا لا يعدو كونه اعادة الاوضاع في الجنوب الى المربع الاول تحت حكم الفاسدين ونفوذ العابثين.

  • ظهور الخلافات رسمياً:

بدأت الخلافات تدب الى جسد الشرعية، بين الرئيس هادي ونائبه ورئيس حكومته المهندس خالد محفوظ بحاح، الذي عمل على الارض في الجنوب في ظل غياب كل مسؤولي الشرعية الاخرين، والتي انتهت باصدار هادي لقرار باقالة بحاح من منصبيه وتعيين رجلين هما اشد عداء للجنوب بمنصبي نائب الرئيس ورئيس الحكومة.

ومنها بدأت تتغلغل الخلافات داخل اروقة عدن، عقب مجاهرة الحكومة المحسوبة على شرعية هادي بحصارها للقيادات الجنوبية التي تولت مناصب تنفيذية كالمحافظين او مدراء الامن او مكاتب تنفيذية.

انهارت الخدمات اكثر مما كانت عليه بالحرب، وتوقفت رواتب الموظفين، وبدأت المعاناة تنتج عن تردي الخدمات، بعدما كانت محصورة على الجانب الامني فقط، فمنذ تحقيق الامن والاستقرار بعدن ومحافظات الجنوب، انتقلت المعاناة الى الجانب الخدمي، كما لو ان الايادي التي كانت تقف خلف زعزعة الامن انتقلت صوب ضرب الخدمات والعمل على انهيارها.

  • ما هي أسباب الخلاف؟

لا شك ان اسباب الخلافات بين الشرعية والجنوبيين  هي في الاساس سياسية بحتة، غير ان الحرب جعل الجميع متوحدين لمواجهة العدو متمثلا بالحوثيين وصالح، وان كانت الشرعية لم تقدم شيئاً في المعركة.

ونتيجة لغياب الرؤية المرحلية والاستراتيجية لدى الشرعية باعتبارها تمثل افتراضياً ( نظام الدولة )، استعجلت قوى الشرعية في إثارة الخلاف السياسي وخلطه بالعمل الخدماتي، فاستخدمت الخدمات للضغط على الجنوبيين ومحاولة اخضاعهم، دون مراعاة ان هذه الاسلوب فشل مع الجنوبيين من ايام نظام صالح وبداية ظهور الحراك الجنوبي.

انعكست تلك الخلافات السياسية التي استعجلت الشرعية بإثارتها في الجنوب، طمعاً في التسلق على تضحيات الجنوبيين واعادة احكام القبضة من قبل احزاب الشمال، على مختلف جوانب الحياة، وأثرت في حياة الناس بشكل سلبي جداً، وجعل الجنوب يعيش حرباً أخرى ولكنها من نوع اخر.

وتتمحور الخلافات السياسية، في مشروعين، الأول مشروع الشعب الجنوبي وثورته وقواه الحية وهو ( استعادة استقلال الجنوب ) والثاني مشروع الشرعية وكل قوى الشمال ( شرعية وانقلاب ) ويتمثل بـ( حماية الوحدة اليمنية الفاشلة).

 

  • الشرعية:

خلال العامين الماضيين سجلت الشرعية فشلا ذريعاً في إدارة ملفات محافظات الجنوب وفي مقدمتها العاصمة عدن، ونتيجة لذلك لجأت الشرعية الى الدخول بالخلاف السياسي لتبرير فشلها من جهة، ولمحاولة ضرب المشروع الجنوبي وتغيير الواقع الميداني الذي افرزته حرب 2015 التي شنتها مليشيات الحوثي والايرانية على الجنوب.

الشرعية وحكومتها واحزابها ركزت على تحويل عملها من القيام بالواجبات التي تتطلبها المرحلة إلى خلق صراعات سياسية في عدن لا طائل منها غير إبقاء فشل الشرعية على حاله دون أي إنجازات، والدخول في صدام مباشر مع المجلس الانتقالي الجنوبي، بغرض فك الضغط على الجماعات الارهابية التي تم التضييق عليها وهزيمتها في محافظات الجنوبي، كما ان اسلوب الشرعية يصب بشكل مباشر على فك الضغط  على مليشيات الحوثي الايرانية التي تعاني من هزائم متكررة في الساحل الغربي وجبهات الحدود الجنوبية.

ومما زاد الأمر تدهوراً في الجنوب، قيام حكومة الشرعية بشراء ولاءات صحفيين وفتح مواقع اخبارية لخوض صراع اعلامي وزيادة الاحتقان، من خلال انفاق ملايين الريالات للإعلان لتلميع صورة الحكومة وترويج إنجازات وهمية.

فشل الشرعية وحكومتها، أدى إلى زيادة الاحتقان الشعبي الساخط في عدن والمحافظات المحررة، وزيادة رفض بقاء الشرعية كحاكما سياسيا تحولت معه الى أسد مفترس ضد الجنوب، بينما هي حمامة في المحافظات الشمالية ولا تستطيع تمرير أي قرار او نشاط في تلك المحافظات.

 

صناعة الازمات:

شهدت مراحل التأريخ في الجنوب أحداثاً وتفاصيل وتغيرات كانت في مجملها ناتجة عن أسلوب ” صناعة الأزمات ” داخل الجنوب وهو ما خلق ظروفاً يعدها الكثير مؤلمة للشعب الجنوبي لغياب الاستقرار السياسي والأمني .

وكثيرا ما استخدم نظام صالح وحلفاه او احزاب وقوى الشمال، اسلوب ” صناعة الازمات ” لضرب الجنوب ومحاولة ايقاف تقدم ثورته نحو أهدافها.

وعقب الحرب استخدمت الشرعية اسلوب الازمات بشكل مكثف، بعد ان تخلت عن معركتها في الشمال وحولتها نحو الجنوب، كما يؤكد كثير من المراقبين وتقارير وسائل اعلام. ومن تلك الاساليب الاتي:

  • التعذيب الجماعي وخلف الازمات عبر انهيار الخدمات واشغال الرأي العام الجنوبي بها.
  • محاولة شراء ولاءات قيادات جنوبية او شخصيات او ناشطين من خلال دفع لهم الاموال الطائلة.
  • تغذية الفتن وأحياء القلاقل وزعزعة الاستقرار الامني وترسيخ اللا استقرار سياسي .
  • شراء ولاءات اعلاميين ووسائل اعلام جنوبية لمحاولة تغذية الرأي العام بافكار مغلوطة وتلميع الحكومة والشرعية الفاشلة.
  • التشويش المتعمد بالفبركات للإحداث والتفاصيل ، والعمل على تعطيل أي عمل مؤسسي داخل مؤسسات جنوبية سواء اقتصادية او مدنية او امنية او عسكرية .
  • محاولة ايقاف المد الثوري الواعي القادر على حماية الثورة بسياج تنويري فكري يؤسس فكر جنوبي واعي يوازن بين مكتسبات الفعل الثوري سياسياً وميدانياً واجتماعياً . وغيرها.

 

  • السعي للفوضى:

سعت الشرعية من خلال اختلاقها صراع سياسي في الجنوب كان مؤجلاً، نتيجة للضرورة الحتمية التي فرضتها المرحلة، إلى جعل الفوضى سيد الموقف في عدن ومحافظات الجنوب، فمن اختلاق الازمات بالخدمات، الى اختلاق اختلالات أمنية ومحاولة اعاقة جهود استقرار الامن واستتاب السكينة العامة.

ويرجع مراقبون مساعي الشرعية في اختلاق الفوضى، الى كون قواها لا تعيش الا على الازمات، ففي حين يسجل الجيش الموالي للإخوان المسلمين بالشمال والمحسوب على الشرعية تخاذلا كبيرا في خوض المعركة مع مليشيات الحوثي الايرانية، وبقاء الاوضاع في الشمال قيد الفوضى واستخدام ذلك في ابتزاز التحالف العربي ونهب الاموال المقدمة كدعم من اجل المعركة.

تريد الشرعية بحسب مراقبين الى استنساخ الوضع الشمالي في الجنوب، وتكرار الفوضى بعدن ومحافظات الجنوب، لممارسة نفس الدور في ابتزاز التحالف العربي، وهو اسلوب قديم ماسه نظام صالح، وتجدده قوى الشرعية التي درست في مدرسة نظام صالح .

  • اختراقات حول هادي:

تعيش سلطة الرئيس عبدربه منصور هادي الشرعية اليوم، أضعف مراحلها منذ توليها حكم اليمن ومسكها زمام السلطة بناء على اتفاق جاء وفقا للمبادرة الخليجية، قبل ان ينتهي باختتام الحوار الوطني الذي فجر الحرب الشاملة في اليمن.

 

ويتمثل ضعف سلطة الرئيس هادي بوجود اختراقات شتى في قمة هرم السلطة عملت ولا تزال تعمل للإضرار بهادي وشرعيته بدرجة رئيسية من خلال التصرف بقرارات هادي والعبث بها، والدفع به للصدام مع الشعب الجنوبي الذي بالأساس هو من نصر هادي واعاد له مكانته التي انسحقت تحت اقدام الحوثيين، وتخلت جميع احزاب الشمال عن الدفاع عنها.

 

  • المجلس الانتقالي الجنوبي:

لقد جاء تشكيل المجلس الانتقالي نتيجة لاستعجال الشرعية في الدخول بالخلاف السياسي قبل استكمال كثير من الأهداف المشتركة، إذ ان دفع احزاب الشمال وخاصة المؤتمر والاصلاح بالرئيس هادي وحكومته في انتهاج اسلوب القفز على الواقع واقصاء القيادات الجنوبية، دفع بالشعب الجنوب الى الاستنفار واتخاذ خطوات من شانها حماية تضحيات ومكتسبات الجنوب التي انتجتها حرب 2015م.

اتخذ الشعب الجنوبي وقواه الحية ممثلة بالحراك الجنوب والمقاومة الجنوبية الحقيقية، الى تفويض شعبي لقياداته بتشكيل قيادة سياسية جنوبية، لأجل تحصين الجنوب وعكس نضالات شعبه على المسار السياسي، وهو بالأساس شيء ايجابي يخدم مسارات الحل للأزمة اليمنية بشكل عام، وخاصة القضية الجنوبية .

وشكل وجود ( المجلس الانتقالي الجنوبي)في لحظة تأريخيه فارقة، إطاراًسياسياً مؤسسياً وشرعياً لقيادة المرحلة الانتقالية في الجنوب، كضرورة فرضتها ظروف ونتائج وطبيعة الصراع الطويل بين اليمنين الجنوبي والشمالي، والممتد منذ فشل مشروع ما سمي ( الوحدة اليمنية ) وانتهائها بحرب (صيف 1994م) والتي حولت الوحدة بين الدولتين الى احتلال اليمن الشمالي، لدولة اليمن الجنوبي، وليس انتهاءً بما جرى من حرب جديدة على الجنوب عام 2015، والتي تداخلت فيها الاخطار محليا على الجنوب وخارجيا على دول الجوار والمنطقة.

ومن المعروف ان إن الازمة السياسية في اليمن عامة، تتلخص في فشل الأحزاب والقوى اليمنية المشتغلة في الجانب السياسي، وعدم امتلاكها أي مشاريع حقيقية، وليست لديها رؤى لحل الأزمات، فهي لا تزال تتمسك بمواقف سياسية قاصرة تجاه الازمات والاحداث والتطورات في اليمن، وانعكاس تلك الازمات بشكل خطير على الدول المجاورة والمنطقة العربية بأكملها.

وفي الحقيقة فإن القوى والأحزاب السياسية اليمنية الشمالية لم تستوعب وجود جهة او قوة سياسية جنوبية حقيقية تحمل مشروع سياسي يمثل القضية الجنوبية ويعكس صوت الثورة الجنوبية وقواها سياسيا، خاصة ان هذا القوى والأحزاب السياسية ( الشمالية ) ظلت تعبث في الساحة السياسية اليمنية منفردة، وفي ظل غياب كامل لأي قوة سياسية جنوبية، وقواه الثورية، تمثل صوت الجنوب باعتباره شريكاً في ( الوحدة اليمنية ) بعد ان تم تهميش ( الطرف الجنوبي ) واضعاف صوته وضرب قواعده السياسية بالقوة العسكرية والاستفراد الشمالي بالحكم بالحديد والنار .

ولهذا تخشى القوى والأحزاب اليمنية ( الشمالية ) من ظهور أي قوة سياسية جنوبية اليوم، بعد الاحداث والتطورات ( حرب 2015 وعاصفتي الحزم وإعادة الامل ) وما نتج عنها من واقع جديد في الجنوب خاصة واليمن بشكل عام.

من هذا المنطلق، تعتقد أحزاب وقوى اليمن ان وجود ( المجلس الانتقالي الجنوبي ) كقوة سياسية جنوبية، يشكل خطراً عليهم، لهذا فهي تعمل على وأده والعمل ضده، وانهاءه، حتى لا يتسنى له العمل السياسي في الخارج والداخل الجنوبي، ويفرض نفسه كصوت جنوبي يحمل مشروع سلام دائم، يتمثل بإنهاء جذور الأزمة السياسية ممثلة بـ( الوحدة اليمنية الفاشلة ) بعد ان ظلت تلك الأحزاب والقوى تحتكر التمثيل السياسي، وتعبث بالعملية السياسية، وتهمش الجنوب سياسيا، وتمنع أي حضور له في العملية السياسية اليمنية، وفي المحافل الخارجية، بل لجأت الى الاحتيال وتزوير ممثلين عنه من اتباع تلك الاحزاب والقوى فيما سمي ( الحوار الوطني ) الذي انعقد في صنعاء (2013 – 2014 ).

 

  • نقاط إتفاق واختلاف الانتقالي والشرعية:

يتفق طرفي الشرعية والمجلس الانتقالي في الجنوبي، في عدة نقاط جوهرية، ويختلفون في اخرى، غير ان الشرعية لم تراع نقاط الاتفاق والقواسم المشتركة، واندفعت نحو اشعال نقاط الاختلاف قبل استكمال النقاط المتفق عليها.

ورغم معرفة جميع الاطراف بنقاط الاتفاق والاختلاف، وان المرحلة تقضي بضرورة استكمال العمل على نقاط الاتفاق كضرورة قصوى لمواجهة خطورة التهديدات المستمرة من قبل مليشيات الحوثيين، إلا ان الامور أخذت منحى آخر بفعل ممارسات الشرعية وانهاءها الشراكة مع الجنوبيين.

ويمكن ذكر نقاط الاتفاق كالاتي:

أولا: نقاط اتفاق:

  • يتفق طرفا الشرعية والانتقالي الجنوبي ان هناك قواسم مشتركة بينهما، رغم اختلاف الاهداف والابعاد.
  • يتفقان أن الحوثيين عدو يشكل خطرا مصيريا على الجنوب والشمال لارتباطه بأهداف ايرانية توسعية،كما يتفقون ان الحوثيين معتديين وسيطروا على الحكم بقوة السلاح والانقلاب، وليس من حقهم لك.
  • يتفقان ان انتصار الحوثيين سيهدد الشمال والجنوب و الامة العربية وامن دول الخليج ومصالح الدول العربية والعالمية، ووجب مقاتلته لإنهاء نفوذه وكسر مشروعه، وهو ما تحقق في الجنوب ولم يتحقق بالشمال.
  • يتفقان ان التحالف العربي حليف استراتيجي نتيجة للمصير الواحد والمشترك، ويجب العمل الى جانبه في محاربة المد الايراني باليمن وحماية الجنوب والشمال من مليشيات الحوثي الايرانية.
  • يتفقان ان القضية الجنوبية هي مفتاح الحل لكل مشاكل اليمن.

ثانياً: نقاط الاختلاف:

  • يختلف طرفا الشرعية والانتقالي الجنوبي في الأهداف التي يحملانها، فالأول يحمل مشروع الوحدة بصيغتها الاخرى ( ستة اقاليم )، فيما الثاني يحمل هدف (استعادة دولة الجنوب) ويجب تحقيق ذلك بعملية سياسية وسلسة ومتفق عليها.
  • يختلفان في الحلول المطروحة للقضية الجنوبية، إذ ترى الشرعية ان الستة الاقاليم هي الحل وان الجنوب يجب ان يبقى تحت حكم قوى الشمال، فيما يرى الانتقالي ان الحلول يجب ان تكون وفق ما يريده شعب الجنوب وهو استعادة استقلال دولة الجنوب.
  • يختلفان حول استقرار محافظات الجنوب المحررة، إذ يرى الانتقالي ان استقرار الجنوب ونهوضه يخدم الاستقرار باليمن والمنطقة ويعزز انتصارات الشرعية شمالاً، وترى الشرعية ان استقرار الجنوب ونهوضه يشكل خطر عليها ويعزز الانفصال ويهدد ما تسمى ( وحدة اليمن ) .
  • يختلفان في تشكيلة الامن والجيش، إذ ان الشرعية تريد اعادة قوات شمالية للجنوب تحت اسم ( جيش وطني ) واقصاء قوات الامن والحزام الامني الذي حققت الاستقرار بالجنوب، فيما يرى الانتقالي ان اعادة اي قوات شمالية يعني اعادة احتلال الجنوب واستفزاز الشعب الجنوب واهانة الشهداء والتضحيات، وان قوات الامن والحزام الامني هي القادرة على حماية الجنوب ومكافحة الارهاب.
  • يختلفان في إدارة محافظات الجنوب حالياً، إذ ترى الشرعية بضرورة ان تدير الجنوب رغم فشلها في العمل واستمرارها بالفساد والعبث وممارسة الممارسات السابقة، فيما يرى الانتقالي ان مرحلة ما بعد الحرب انتجت واقعاً مختلفاً ويجب ان يدير الجنوب قيادات جنوبية جديدة ونظيفة قادرة على النهوض به ومحاربة الفساد بكل اشكاله.
  • إرهاصات الصدام في عدن:

لا تزال الأمور غامضة في الجنوب حتى اللحظة، فيما يخص الجنوب، حيث صارت المعطيات اكثر وضوحاً وواقعية، بل وكل مؤشرات ما يجري بالجنوب من تدمير الخدمات وابقاء الجنوب في معاناة من قبل الشرعية، إنما تشكل ارهاصات لأوضاع صدامية  قد لا تحمد عقباها.

ويظهر بوضوح ان الخطر محدق بعدن والجنوب، مع استمرار تشكيل الجيوش والالوية، وتصاعد حدة الخطاب وبشكل رئيسي من جهة الشرعية، التي كرست خطابها بقرارات اقصائية لقيادات جنوبية بارزة في المجلس الانتقالي، وعينت شخصيات طالما هددت وعملت بتفجير الاوضاع في عدن لولا تدخل التحالف وايقاف العديد من الصدامات التي نشأت خلال العام المنصرم.

لكن في الحقيقة لا يزال التحالف العربيأمام موقف لا يحسد عليه، اذ انه وفي الوقت الذي يسعى لإسقاط صنعاء وتخليصها من مليشيات الحوثي الايرانية،تشهد عدن والجنوب ظروفاً غير طبيعية وتصاعد حدة الخلاف بين الشرعية والانتقالي الجنوبي والمقاومة الجنوبية .

ويرى مراقبون ان تصعيد الشرعية يؤكد أنها تعاني من ضغوط خارجية تسعى لإيجاد حلولا سياسية وانهاء الحرب، وتلك الحلول كما يبدو ستكلف الشرعية خسارة كبيرة، خاصة بعد عجز الشرعية عن حسم المعركة شمالاً رغم كل الدعم الذي يقدمه التحالف والدور الذي يلعبه الطيران .

ومن ابرز مؤشرات الخطورة بعدن الاتي:

  • عدم الالتزام بمقترحات التحالف في إخراج الألوية العسكرية من عدن.
  • تعيينات هادي الاخيرة والسابقة التي فضت الشراكة مع الجنوبيين وتؤسس لصراع مسلح.
  • تصاعد حدة التراشق الاعلامي والدخول في اتهامات مباشرة وتحدي بالمواجهة.
  • وجود تشكلات امنية وعسكرية متضادة، وسعي الشرعية للاعتماد على قوات شمالية واعادتها للجنوب لغرض تعزيز موقف الشرعية .

 

  • خطورة الموقف وجدية الحل:

وفي إطار تصاعد حدة الخلاف ووصولها الى التهديدات المباشرة، تحدثت مصادر لــ”يافع نيوز ” ان التحالف العربي أكد انه لن يسمح بأي صدام مسلح داخل عدن، وان على الامور ان تبقى قيد الخلافات السياسية، غير ان مؤشرات تدل على ان الاطراف قد تتجاوز تحذيرات التحالف، وقد تذهب نحو الصدامات.

ومن منطلق الوقوف الجدي امام هكذا أوضاع خطيرة، ولتلافي الأمر، يؤكد مراقبين وسياسيين على أن أي حرب او مواجهات في عدن بين طرفي الشرعية والانتقالي لن يستفيد منها الطرفين، وسيتضرران منها كما سيكون هناك ضرر كبير على التحالف العربي الذي بات يمتلك ورقة سياسية قوية نابعة من الانتصارات الجنوبية في الجنوب، وما بعدها في الساحل الغربي وجبهات الحدود الجنوبية الشمالية.

وعلى  هذ الاساس، تبرز التهدئة بين الطرفين كحل وسط، ومن ثم الدخول في حوار وتقارب باعتباره الانسب للتفاهم حول اعادة رسم القواسم المشتركة بين الشرعية والانتقالي، حتى تنتهي الحرب في صنعاء، ويشارك الجميع في حوار سياسي شامل يتم خلاله بحث الحلول للقضية الجنوبية وشكل الدولة ومسارات السياسة.

 

مقالات ذات صلة

رأي واحد على “خلافات الانتقالي والشرعية.. إلى أين..؟”

اترك رد

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: