القاعدة والاختراقات الأمنية!! / بقلم/ د.سعاد سالم السبع

لم يعد هناك شك في أن الجهات الأمنية اليمنية مخترقة من القاعدة، ولا يستبعد أن يكون لدى القاعدة قاعدة بيانات محدثة يوميا بكل التحركات الأمنية حتى بتفاصيل ما يحدث في بيوت القادة العسكريين والأمنيين وربما لدى القاعدة معرفة بوجباتهم اليومية، وماذا يلبسون، ليس هذا الكلام من باب الظن الآثم، فهناك أدلة كثيرة على أن الجهات الأمنية صارت مكشوفة للإرهابيين ومسيطر عليها معلوماتيًا على الأقل، ومن أهم هذه الأدلة معرفتهم الدقيقة بتحركات القادة العسكريين قبل المدنيين، ومرافقتهم من أبواب منازلهم إلى مداخل مكاتبهم..
ولو لم تكن القاعدة واثقة من غفلة رجال الأمن لما ركنوا سيارة المفخخات بجوار رئاسة الوزارة لساعات بأمن وأمان، ولما ظل الانتحاري يأكل ويدخن ويراقب بوابة رئاسة الوزراء حتى خرج وزير الدفاع من المجلس، وانطلق بكل ثقة ليفجر الموكب…
يا جماعة الخير أخبروا الشعب ماذا يفعل ليوقف الإرهاب؟!! وأين يخبئ أبناءه من الموت بأيادي الإرهابيين؟!! ألا يكفينا ما نعانيه من صراع المختلفين على السلطة؟!
إذا كان الجيش والأمن هما المسئولان عن فحص مداخل المدن وبوابات المؤسسات والأماكن الرسمية والحيوية، وهما أيضا من يتم استهدافهما أكثر بالتفجيرات الإرهابية فلماذا يتنقل الإرهابيون في كل مكان بدون أن يشعر بهم أحد من رجال الأمن؟ هل تمر سياراتهم فوق السحاب؟ هل جعل الله بين الجنود وبينهم سدا فلا يبصرونهم حتى في شوارع المدن الرئيسية وأمام المؤسسات الحيوية؟ هل  يلبس الإرهابيون طاقيات الإخفاء ويعيشون بيننا دون أن نراهم؟!
القاعدة وظفت انقسام قادة الجيش والأمن اليمني وخلافاتهم في قتل أبناء الجيش والأمن وفي استهداف أمن المواطنين في كل مكان، وللأسف إلى اليوم لم يفهم القادة أنهم السبب في انتشار القاعدة وتكرار عملياتها الإرهابية..
إن ما يحدث يثير حنق المواطنين ضد الجهات الأمنية أكثر من حنقهم ضد الإرهابيين، فحتى النساء كبيرات السن أصبحن يلقين المسئولية على رجال الأمن أكثر من إلقائها على الإرهابيين ، فقد صرخت عجوز من الألم والدموع تسبق صراخها حينما رأت الجثث المتفحمة في حادث رئاسة الوزراء قائلة: يا عباد الله كيف دخلت هذه السيارات للمدينة؟! لماذا لا تقوم الحكومة بصرف الفلوس التي تبعثرها هنا وهناك في شراء أجهزة للجنود لرصد ما في السيارات المارة من على بعد؟! لماذا يتركون الجنود يموتون كل يوم هكذا بكل سهولة؟! ألا يحسون بفجيعة الأمهات حينما يفقدن فلذات أكبادهن؟!
هذا رأي امرأة مسنة لا تعرف من نتائج خلافات المتصارعين سوى ما تشاهده من دماء الأبرياء بواسطة الاغتيالات والعمليات الإرهابية..
فما رأي العارفين ببواطن الوضع الأمني؟ هل أصبحوا عاجزين حتى عن حماية أنفسهم ؟! هل اليقظة الأمنية هي توزيع الجنود في الشوارع بلا أدوات لرصد ما يحدث أو التدخل السريع؟!! أين دور الاستخبارات وتوقعاتها وإجراءات الوقاية؟!!
المؤكد من الوقائع اليومية أن القاعدة هي المسيطرة على المعلومات الأمنية وأن رجل الأمن آخر من يعرف بما يدور، وربما لا يعرف الجنود بالعمليات الإرهابية إلا بعد حدوثها إن ظلوا على قيد الحياة..
حديث الشعب اليوم عن سر قوة القاعدة هذه الأيام؛ من يمول قاعدة اليمن؟ ومن الذي يسهل لأعضائها التخفي والوصول إلى أهدافها؟ وكيف تدخل الإمدادات الضخمة للقاعدة إلى البلاد بدون أن ترصد من قبل الأمن؟! وكيف تتحرك أسراب من السيارات المفخخة دون أن يستوقفها أحد إلا صدفة الحوادث المرورية؟!
معروف للجميع أن الأمن اليمني والقوات المسلحة فيهم رجال أقوياء أذكياء، وقد سبق أن اكتشفوا كثيرا من الجرائم التي وقف أمامها العالم بأكمله على الرغم من الإمكانات المحدودة لديهم، لكنهم الآن للأسف غافلون لا ندري لماذا مع أنهم المستهدفون الأوَل بالموت؟ هل هم (شابعين حياة) ولم تعد تعنيهم حياتهم ولا حياة أحد في هذه البلاد؟! أم أن كل فريق يتساهل مع الإرهاب الذي يخلصه من الفريق الآخر؟ أم أنهم عاجزون فعلا عن حماية أنفسهم وحماية البلاد من الاختراقات الأمنية؟!
لابد من وقفة جادة أمام ما يحدث، لأن الإرهاب عدو الجميع، فما من يوم يمر إلا وتشيع فيه أكثر من ضحية للإرهاب ومعظمهم من رجال الأمن والقوات المسلحة من الطرفين..
حان الوقت لإعلان حالة طوارئ مؤقتة حتى تطهر البلاد من الإرهابيين.. لا بد من أن يتحمل علماء الدين الإسلامي دورهم، ويعلنوا موقفهم من القاعدة وعملياتها الإرهابية، ولا بد أن تؤدي نقاط التفتيش دورها في كل مكان بمسئولية وبدقة ، ولابد أن يتم تمكين رجال الأمن من أجهزة الكشف عن الأسلحة والمتفجرات، لا بد أن يحول رجال الأمن كل اليمن إلى مطار دولي من حيث التفتيش، فلا تمر سيارة ولا دراجة نارية ولا حتى أشخاص منفوخين إلا بعد التفتيش بدقة، التفتيش الدقيق أصبح مطلبا أمنيا ملحا لحماية البلاد من العمليات الإرهابية، ولا بد أن يخضع له الجميع حتى الذين يظنون أنفسهم كبارا، الاستنفار الأمني مهم بالدرجة الأولى لحماية القيادات العسكرية ولحماية الناشطين سياسيا ، ولحماية الأبرياء الذين يتساقطون يوميا ثمنا لفشل العمليات الإرهابية، ولا أحد يلتفت إليهم أو حتى يكرمهم بذكر أسمائهم .
الشعب كله يريد أن يشعر بالأمن متواجدا شكلا وجوهرا في كل النقاط الأمنية، أما أن يرتكز الجندي في نقطة التفتيش مثل الكرسي، يعيق المرور و لا يفعل شيئا إلا أن يتفرج على السيارات المارة دون أن يستوقفها أو يفتشها، ويكتفي بسؤال من فيها السؤال المضحك: هل لديكم سلاح؟ فسيظل الإرهاب متربعا على عرش الأمن في جميع المدن اليمنية، وسيحول كل القرى إلى معسكرات استقطاب وقتال، ولا نستبعد أن ترفع الأعلام السوداء في ساحات العواصم قبل الأرياف، وربما ينكسر الشعب خوفا من الموت ويتجه إلى الإرهابيين لاسترضائهم وإيوائهم والتستر عليهم اجتنابا لشرهم مادامت الجهات الأمنية ضعيفة إلى هذه الدرجة، ومادام رجال القوات المسلحة راضون بأن تسيل دماء أبنائهم كل يوم ويكتفون بتكريمهم بالتشييع المهيب إلى مقبرة الشهداء.. الشعب يريد أمنا قويا محصنا يحمي رجاله أولا حتى يثق فيه ويحمله مسئولية حماية البلد، الأمن لا بد أن يصحو من غفلته، ولابد أن يلتف العلماء حول الأمن والجيش ولا بد أن تسمح الحكومة بأن تظهر المشاركة الشعبية في مكافحة الإرهاب في كل أنحاء اليمن، فالشباب في كل الحارات جاهزون لتكوين لجان شعبية لحماية الأحياء السكنية والحارات من اختراقات القاعدة، وحتى النساء مستعدات لإمداد الجهات الأمنية بأي معلومات تساهم في الحد من الإرهاب، فاتحدوا ضد الإرهاب، واضبطوا الأمن وبعدها كونوا كما تريدون والشعب معكم …
[*] – أستاذ المناهج وطرائق التدريس المشارك بكلية التربية –جامعة صنعاء
suadyemen@gmail.com

* صحيفة الجمهورية

اترك رد

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: